تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
نفس البناء القلبي مجرّداً عن العمل والإفتاء ودون الفعل الخارجي مجرّداً عن كون نشوئه عن البناء المزبور ، وأنّ الفعل الناشئ عن البناء القلبي هو مصداق التشريع المحرّم - منظور فيه ؛ لما عرفت من أنّ روح التشريع وحقيقته ليس إلّا عبارة عن نفس البناء القلبي ، وأنّ العمل والإفتاء كالإخبار به خارج عن حقيقة التشريع ، حيث كان مرجع الإفتاء إلى كونه إظهاراً وإبرازاً لذلك البناء القلبي كالإخبار ، ومرجع العمل إلى كونه امتثالًا لما شرّعه بحسب بنائه على الوجوب أو الحرمة ، وعليه فلا يكاد يوجب حرمة التشريع حرمة الإفتاء والعمل الخارجي الجوانحي حتى يوجب فساده إذا كان عبادة » « 1 » . ويبدو من السيّد الحكيم اختيار هذا القول ، حيث قال : « إنّ موضوع الحرمة التشريعية التشريع القلبي لا العمل الجوارحي ، وظاهر النصوص كون موضوع الحرمة هو الثاني » « 2 » . ولكنّه أضاف بأنّ « التشريع وإن كان جنانياً إلّاأنّ الجري عليه محرّم أيضاً شرعاً كما يفهم ممّا ورد في البدعيات ، بل لعلّه محرّم عقلًا ، بل لعلّه أقبح في نظر العقل من التشريع القلبي » « 3 » . وربما يستظهر ذلك أيضاً من بعض كلمات المحقّق الخراساني ، حيث قال : « وبالجملة ، الالتزام بحكمٍ للعمل من قبل المولى مع الجهل به لا يوجب حدوث عنوان له يكون ذلك العنوان مبغوضاً ، بل حاله كالقطع لا يوجب تغيّر المقطوع عمّا هو عليه من العنوان . . . نعم ، يوجب إثماً قلبياً حيث إنّه بهذا البناء والاتزام تصرّف فيما هو سلطان المولى من تشريع الأحكام ، فيستحقّ بذلك ذمّاً وعقاباً ، حيث إنّه بنفسه هتك حرمة المولى ، وما كان من قبيل ذلك يوجب الذمّ والعقاب من دون خطاب كالمعصية والتجرّي بقصدها » « 4 » . وهذا صريح في أنّه كالتجرّي وأنّه من الصفات الثانوية المنطبقة على الفعل .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 1 - 2 : 465 . ( 2 ) مستمسك العروة 3 : 310 . ( 3 ) مستمسك العروة 3 : 311 . ( 4 ) درر الفوائد ( الآخوند ) : 78 .