السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
« 1 » ، أي خالقهم لا عن مثال « 2 » .
والبدع - بالكسر - : الشيء الذي يكون أوّلًا « 3 » ، ومنه قوله تعالى :
« قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ »
« 4 » ؛ أي أوّلهم « 5 » .
ولا يوجد اصطلاح خاص بالفقهاء للبدعة ، بل استعملوه في نفس المعنى اللغوي ، غاية الأمر أنّهم خصّوه بمجال إحداث شيء في خصوص الدين .
والعلاقة بينها وبين التشريع هي أنّ التشريع إذا صدر ممّن له التشريع كالباري تعالى فلا يكون بدعةً اصطلاحاً ، بل يكون مبايناً لها ، وأمّا إذا صدر ممّن ليس له حقّ التشريع فيكون إسناداً لما لا يعلم أنّه من الدين إلى الدين وإن كان واقعاً منه ، بخلاف البدعة فإنّها ابتداع واختراع من المذاهب والضلالات بهدف عمل الغير بها وجعله سنّةً في حياته .
2 - القانون :
تارةً يقصد به المعنى العام فيكون التشريع سنّاً للقانون ، وأخرى يقصد به جعل أو تصويت القوانين الوضعية لإدراة المجتمع ، فتكون صلته بالتشريع في أنّهما كلاهما مجعولان بالجعل والاعتبار ، غاية الأمر أنّ الجاعل في القانون هو البشر ، بخلاف التشريع حيث يقصد منه معناه الديني الخاص باللَّه تعالى ورسوله .
ثالثاً - أنواع التشريع :
بناءً على ما تقدّم في التعريف يكون التشريع على نوعين :
1 - التشريع بمعنى نسبة شيء إلى الشريعة والدين من دون أن يكون عليه دليل .
2 - التشريع بمعنى سنّ القوانين ، والكلام فيهما على نحو الترتيب كما يلي :
النوع الأوّل - التشريع بمعنى نسبة شيء إلى الدين من دون دليل :
وفيه عدّة بحوث تعرّض لها الفقهاء والأصوليون ، وهي :
هامش
( 1 ) البقرة : 117 .
( 2 ) انظر : لسان العرب 1 : 342 . مجمع البحرين 1 : 122 .
( 3 ) لسان العرب 1 : 342 . وانظر : مجمع البحرين 1 : 122 .
( 4 ) الأحقاف : 9 .
( 5 ) مجمع البحرين 1 : 122 .