عبد اللَّه بن سنان : « . . . لأنّ حرمته ميّتاً كحرمته وهو حيّ » « 1 » .
إلّاأنّ بعضهم منع الانصراف ، فما دام العظم - مثلًا - على هيئته يعدّ عضواً من أعضاء جسد المسلم ، فالتعرّض له إهانة لصاحبه « 2 » .
ويؤيّد ذلك بعض الروايات الدالّة على وجوب دفن شعر الميّت وظفره وأمثالهما إذا بانت منه ، منها : مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لا يمسّ من الميّت شعر ولا ظفر ، وإن سقط منه شيء فاجعله في كفنه » « 3 » . فإيجاب دفن هذه الأشياء معه دليل على عظم الحرمة الواجبة الرعاية فيه ، وعلى عدم انصراف العمومات والمطلقات عن مثل العظام « 4 » .
ز - الوصيّة بالتشريح بعد الموت :
ذهب بعض الفقهاء إلى جواز الوصيّة بالتشريح ، فلو أوصى المسلم الحيّ بأن يتبرّع بعد موته بجسده للتشريح ارتفعت حرمة التشريح ولم تجب الدية « 5 » .
قال السيّد الخوئي : نعم ، للوصيّة أثر في الجواز ورفع الدية كليهما ؛ لأنّ الحكمين المتقدّمين إنّما هما بلحاظ احترام المسلم ، وفي صورة الوصيّة لم يرتكب ما يخالفه « 6 » ، يعني أنّ الحرمة التكليفية ووجوب الدية إنّما ثبتتا من جهة مخالفة عملية التشريح لحرمة الميّت الثابتة بالروايات : « حرمته ميّتاً كحرمته وهو حيّ » « 7 » ، وبعد وصيّته هو بتشريح جسده لم يستلزم ذلك هتك حرمته .
إلّاأنّ بعض الفقهاء فصّل بين الأثر التكليفي للوصيّة والأثر الوضعي ، فقال بعدم ارتفاع حرمة التشريح بالوصيّة إلّاأنّ الدية تسقط « 8 » .
قال بعض الفقهاء : « لا يسقط الحكم
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 327 ، ب 24 من ديات الأعضاء ، ح 4 .
( 2 ) التشريح في التعليم الطبي ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 1 : 99 .
( 3 ) الوسائل 2 : 500 ، ب 11 من غسل الميّت ، ح 1 .
( 4 ) التشريح في التعليم الطبي ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 1 : 100 .
( 5 ) المنهاج ( الهاشمي ) 1 : 443 ، م 36 . التشريح في التعليم الطبي ( مجلة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 1 : 90 - 91 .
( 6 ) انظر : مجموعة مقالات المؤتمر الثاني لنظرياتالإسلام حول الطب : 713 - 719 .
( 7 ) الوسائل 29 : 327 ، ب 24 من ديات الأعضاء ، ح 4 - 6 .
( 8 ) كلمة التقوى 4 : 462 .