بحرمة تشريح الميّت المسلم إذا أوصى هو قبل موته بأن يشرّح بدنه بعد الموت ، ولكن إذا شرّحه أحد بعد الموت كما أوصى لم تجب عليه الدية » « 1 » .
مقدار التشريح الجائز :
إنّ الأصل في تشريح جسد الميّت المسلم هو الحرمة ، فلابدّ من الاقتصار على مقدار الضرورة في الموارد التي يجوز فيها التشريح ، وأمّا ما عدا ذلك فيبقى على الحرمة وضمان الدية بلا فرق في ذلك بين جميع موارد الاستثناء من الحرمة ؛ وذلك لأنّ ( الضرورات تتقدّر بقدرها ) .
قال بعض الفقهاء : « لو توقّف حفظ حياة مسلم على تشريح بدن ميّت مسلم . . . جاز ذلك . . . ولابدّ من الاقتصار على أقلّ مقدار لازم » « 2 » .
رابعاً - خياطة موضع التشريح :
ذهب كثير من الفقهاء « 3 » إلى وجوب خياطة موضع التشريح « 4 » ، بل ظاهر بعضهم دعوى الإجماع عليه « 5 » .
واستدلّ لذلك بمرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في المرأة تموت ويتحرّك الولد في بطنها ، أيشقّ بطنها ويخرج الولد ؟ قال : فقال : « نعم ، ويخاط بطنها » « 6 » .
وأيّد هذه الرواية المحقّق النجفي بأنّ إرسال ابن أبي عمير - مع أنّه ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه - غير قادح ، سيّما في مثل المقام ؛ للانجبار بفتاوى الأصحاب . على أنّه قد يقوى كون الواسطة هنا ابن اذينة « 7 » .
ولكن ناقش فيها السيّد الخوئي بأنّها ضعيفة سنداً ؛ لعدم حجّية مراسيل ابن أبي عمير « 8 » .
واستدلّ له أيضاً بأنّ فيه احترام الميّت والتمكّن من تغسيله وتكفينه ونحوهما من غير مثلة « 9 » .
هامش
( 1 ) كلمة التقوى 4 : 462 .
( 2 ) المنهاج ( الهاشمي ) 1 : 443 ، م 38 . وانظر : بحث في حكم التشريح ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 5 : 107 .
( 3 ) جواهر الكلام 4 : 376 .
( 4 ) المقنعة : 87 . المبسوط 1 : 256 . السرائر 1 : 169 . العروة الوثقى 2 : 117 ، م 15 .
( 5 ) التذكرة 2 : 113 .
( 6 ) الوسائل 2 : 469 - 470 ، ب 46 من الاحتضار ، ح 1 .
( 7 ) جواهر الكلام 4 : 377 .
( 8 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 190 .
( 9 ) جواهر الكلام 4 : 377 . مصباح الهدى 6 : 443 .