التشريح لتعلّم الطبّ ورفع المستوى العلمي توقّفت عليه مصلحة النظام الإسلامي بحيث لو لم يراع الحاكم الإسلامي ذلك لعدّ خائناً لمصالح الامّة ، كما إذا كان إهمال الارتقاء العلمي موجباً لضعف الإسلام والمسلمين والحاجة إلى الأعداء وسلطة الأجانب ، فحينئذٍ يجوز تشريح بدن الميّت المسلم « 1 » .
د - التشريح لكشف الجريمة :
ذهب بعض الفقهاء إلى جواز تشريح جسد الميّت المسلم إذا كان لكشف الجريمة ؛ كما إذا ادّعى بعض أولياء الميّت أنّه مقتول بالسم أو بنحوه من الأسباب التي تخفى على عامّة الناس ، وارتقب أن تحدث من ذلك فتنة توجب إراقة دم ، وجعلت كلمة الفصل في ذلك للطبيب الموثوق ، وتوقّفت معرفة سبب الموت على تشريح بدن الميّت ، ولا طريق سوى ذلك ، فإنّه يجوز للطبيب تشريح البدن ؛ ليعرف سبب الموت ويقول كلمته في الأمر « 2 » .
ويمكن استكشاف ذلك من الموارد التي تقدّمت الإشارة إليها .
ه - التشريح لغرض الترقيع :
من الموارد التي استثنيت من حرمة التشريح تشريح الميّت وقطع عضو من أعضائه لترقيع عضو الحيّ إذا كانت حياته متوقّفة عليه . نعم ، لو كانت حياة عضوه - لا نفس الشخص الحيّ - متوقّفة عليه فلا يجوز قطع عضو من أعضاء الميّت المسلم لإلحاقه ببدن الحي « 3 » .
هذا كلّه مع عدم الوصيّة بذلك ، وأمّا لو أوصى بقطع بعض أعضائه بعد وفاته ليلحق ببدن الحيّ من غير أن تتوقّف حياة الحيّ على ذلك ، ففي نفوذ وصيّته وجواز القطع حينئذٍ إشكال « 4 » ، بل الاحتياط اللازم في ترك العمل بهذه الوصيّة « 5 » . والتفصيل في محلّه .
( انظر : ترقيع )
و - تشريح العظام بعد اندراسها لتعلّم الطب :
إذا اندرست القبور وخربت أو أخربت وظهر منها عظام الموتى المسلمين ، أو نبش بهدف الحصول على العظام لغرض الاستفادة منها للتعليم والتعلّم في كلّية الطبّ ، فهل يجوز ذلك أم لا ؟
ذهب بعض الفقهاء إلى الجواز إذا كانت هناك حاجة طبّية ملحّة إلى الحصول على عظام الموتى ولم يمكن الحصول على عظام غير المسلم « 6 » . ولعلّه لانصراف أدلّة إثبات الحرمة للميّت عن مثل العظام ، من قبيل قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية
هامش
( 1 ) بحث في حكم التشريح ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 5 : 95 .
( 2 ) أجوبة الاستفتاءات 2 : 73 - 74 . كلمة التقوى 4 : 462 . وانظر : المسائل المستحدثة ( صادق الروحاني ) : 116 . التشريح في التعليم الطبي ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 1 : 102 .
( 3 ) تحرير الوسيلة 2 : 561 ، م 5 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 426 ، م 39 . كلمة التقوى 4 : 464 . المنهاج ( السيستاني ) 1 : 458 ، م 58 ، 59 . المنهاج ( الهاشمي ) 1 : 444 ، م 39 .
( 4 ) تحرير الوسيلة 2 : 561 ، م 5 . مجمع المسائل 3 : 372 . المنهاج ( السيستاني ) 1 : 458 ، م 61 .
( 5 ) مجمع المسائل 3 : 372 .
( 6 ) أجوبة الاستفتاءات 2 : 74 .