أ - تشريح جسد الميّت المسلم لحفظ حياة مسلم آخر :
إذا توقّف حفظ حياة مسلم على تشريح جسد ميّت مسلم ، ولم يمكن تشريح بدن غير المسلم ولا مشكوك الإسلام ، ولم يكن هناك طريق آخر لحفظه ، فقد أفتى الفقهاء بجواز التشريح « 1 » ، إلّاأنّه لابدّ من الاقتصار على أقلّ مقدار لازم مع السرعة في كفن ودفن الجسد بعد التشريح فوراً « 2 » ؛ وذلك لأنّ حرمة التشريح هي فيما إذا لم يزاحمها مصلحة أقوى ، وهذا ما يمكن استكشافه من بعض الموارد التي ذكرها الفقهاء : منها : ما لو ماتت الحامل والولد حيّ في بطنها ؛ فإنّه لا خلاف بينهم في أنّه يشقّ بطنها ويخرج الولد « 3 » .
واستدلّ له بوجوب حفظ النفس المحترمة من التلف ، وبعدّة روايات وردت فيها بالخصوص « 4 » ، كرواية علي بن يقطين ، قال : سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن المرأة تموت وولدها في بطنها يتحرّك ، قال : « يشقّ عن الولد » « 5 » .
ومنها : ما لو مات الولد في بطن امّه وهي حيّة ، فإنّه يجب مراعاة الأرفق فالأرفق ولو بتقطيعه قطعة قطعة « 6 » ، وادّعي عليه الإجماع « 7 » .
واستدلّ له بأنّ الامّ واجبة الحفظ ؛ لوجوب حفظ النفس المحترمة « 8 » .
وتشهد له رواية وهب بن وهب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : إذا ماتت المرأة وفي بطنها ولد يتحرّك يشقّ بطنها ويخرج الولد » ، وفي المرأة يموت في بطنها الولد فيتخوّف عليها ، قال : « لا بأس أن يدخل الرجل يده فيقطعه ويخرجه » « 9 » .
هامش
( 1 ) تحرير الوسيلة 2 : 561 ، م 3 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 426 ، م 38 . المنهاج ( الهاشمي ) 1 : 443 ، م 38 .
( 2 ) المنهاج ( الهاشمي ) 1 : 443 ، م 38 .
( 3 ) العروة الوثقى 2 : 117 ، م 15 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 189 . وانظر : التذكرة 2 : 113 . المسالك 1 : 105 . المدارك 2 : 158 . جواهر الكلام 4 : 376 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 189 .
( 5 ) الوسائل 2 : 471 ، ب 46 من الاحتضار ، ح 6 .
( 6 ) المسالك 1 : 105 . جواهر الكلام 4 : 374 . العروةالوثقى 2 : 117 ، م 15 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 187 .
( 7 ) جواهر الكلام 4 : 474 .
( 8 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 187 - 188 .
( 9 ) الوسائل 2 : 470 ، ب 46 من الاحتضار ، ح 3 .