مجّاناً فالظاهر سقوط الدية والأرش ؛ وذلك لأنّهما عوض عن الجرح والقطع الواردين على الميّت ، والوصيّة إدامة للحقّ الثابت للإنسان في زمن حياته إلى ما بعد وفاته .
الصورة الثانية : الاضطرار إليه ؛ لتوقّف حفظ حياة الأحياء عليه .
وناقش فيه بعض الفقهاء بأنّ من الواضح أنّ الاضطرار إنّما يرفع المنع التكليفي ، ولا ينافيه تعلّق الدية التي هي عوض مالي عن الجرح أو القطع الوارد عليه « 1 » .
الصورة الثالثة : إذن وليّ أمر المسلمين .
ومن الواضح أنّ مصلحة الامّة إذا اقتضت مجرّد الإقدام على الشقّ والتقطيع كما هو الظاهر ، فالدية والأرش بأقسامه على حاله .
وأمّا إذا اقتضت المجّانية أيضاً فإذنه إذن الولي الذي لا مجال معه للمولّى عليه « 2 » .
وأمّا مقدار ديّة تشريح الميّت - في موارد وجوبها - فهو مئة دينار .
واستدلّ « 3 » له برواية الحسين بن خالد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام . . . قلت : فمن قطع رأس ميّت أو شقّ بطنه أو فعل به ما يكون فيه اجتياح نفس الحيّ ، فعليه دية النفس كاملة ؟ فقال : « لا ، ولكن ديته دية الجنين في بطن امّه قبل أن تلج فيه الروح وذلك مئة دينار . . . » « 4 » .
وتفصيل البحث في دية التشريح ومقدارها يراجع في محلّه .
( انظر : دية )
3 - مستثنيات حكم التشريح :
هناك بعض الموارد استثنيت من حرمة التشريح أو اختلف في حرمته فيها ، نشير إليها فيما يلي :
هامش
( 1 ) التشريح في التعليم الطبي ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 1 : 105 .
( 2 ) التشريح في التعليم الطبي ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 1 : 104 - 105 . وانظر : تحرير الوسيلة 2 : 561 ، م 1 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 426 ، م 36 . المنهاج ( الهاشمي ) 1 : 443 ، م 36 .
( 3 ) جواهر الكلام 43 : 384 .
( 4 ) الوسائل 29 : 325 ، ب 24 من ديات الأعضاء ، ح 2 .