تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
المبني على رعاية مصالح خطيرة أوجب أن تكون له تلك الحرمة ، وهذه الحرمة تنتهي بانتهاء حياته ولا تمتدّ معه إلى ما بعد الموت « 1 » . اللّهمّ إلّاأن يقال بأنّ ما أوجب حرمته حيّاً بحرمة ذمّة الإسلام يمكن أن يوجبها ميتاً لنفس المصالح الخطيرة المذكورة .

2 - الحكم الوضعي :

ذهب الفقهاء إلى وجوب الدية في الموارد التي يكون التشريح فيها حراماً ، فإذا جرح الميّتَ أحدٌ ، أو شقّ بطنه ، أو قطع بعض أوصاله ، أو قطع بعض أعضائه ، أو بعض أجهزته ، أو بعض عظامه ، أو كسرها ، وجبت عليه الدية المقدّرة شرعاً لذلك الشيء « 2 » . وقد دلّت على ذلك بعض الروايات ، منها : موثّقة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل قطع رأس الميت ، قال : « عليه الدية ؛ لأنّ حرمته ميّتاً كحرمته وهو حيّ » « 3 » . واستثنيت من هذا الحكم الموارد التي يجوز فيها التشريح ، وأشار بعض الفقهاء إلى ثلاث صور : الأولى : وصيّة الميّت بالتشريح ، فظاهر بعض الفقهاء سقوط الدية مطلقاً « 4 » . وصرّح بعض آخر بالتفصيل بين ما إذا كانت الوصية بمجرّد الانتفاع بجسده من دون وصيّة بكونه مجّاناً ، أو مع التصريح بعدم المجّانية ، فحينئذٍ تكون أدلّة الديات والأرش محكّمة ؛ ضرورة أنّ الدية والأرش بمنزلة التقويم للجرح أو القطع الوارد على البدن ، وكما أنّ الإذن في التصرّف في الأموال لا ينافي أن يكون المتصرّف ضامناً للمال فهكذا هنا ، فالوصية موجبة لجواز العمل ، وأدلّة الديات موجبة للدية أو الأرش . وأمّا إذا كانت الوصية بتشريح الجسد
هامش
( 1 ) انظر : التشريح في التعليم الطبي ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 1 : 92 - 99 . بحث في حكم التشريح ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 5 : 85 - 88 . ( 2 ) كلمة التقوى 4 : 462 . وانظر : جواهر الكلام 43 : 384 . تحرير الوسيلة 2 : 561 ، م 1 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 426 ، م 36 . إرشاد السائل : 25 . المنهاج ( السيستاني ) 1 : 457 ، م 55 . ( 3 ) الوسائل 29 : 327 ، ب 24 من ديات الأعضاء ، ح 4 . ( 4 ) المنهاج ( الهاشمي ) 1 : 443 ، م 36 .