ذلك أبا الحسن عليه السلام ، فقال : « . . . ديته دية الجنين في بطن امّه قبل أن تلج فيه الروح ، وذلك مئة دينار . . . » « 1 » .
فلمّا كانت دية قطع رأس الميّت مئة دينار ، فهذا يدلّ على أنّ المراد به رأس الميّت المسلم وليس الأعم منه ومن الكافر ؛ ذلك لأنّ ديّة قطع رأس الكافر الذمّي في حال حياته ثمانمئة درهم - ما يعادل ثمانين ديناراً - فكيف يمكن أن تكون بعد موته مئة دينار ؟ !
وثانياً : بأنّه لو سلّمنا إطلاق الروايات وشمولها للكافر الذمّي إلّاأنّه يمكن تقييدها بالروايات التي اشترطت الإيمان والإسلام في احترام جسد الإنسان حيّاً وميّتاً ، كرواية صفوان ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « أبى اللَّه أن يظنّ بالمؤمن إلّا خيراً ، وكسرك عظامه حيّاً وميّتاً سواء » « 2 » .
ورواية العلاء بن سيّابة عنه عليه السلام أيضاً - حيث جاء فيها - : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : حرمة المسلم ميّتاً كحرمته وهو حيّ سواء » « 3 » .
فإنّ تقييد المطلقات بهاتين الروايتين وأمثالهما ينتج أنّ حرمة قطع أعضاء الميّت تختص بالميّت المسلم والمؤمن ، وهذا معناه جواز تشريح جسد الميّت الكافر الذمّي .
هذا ، مضافاً إلى معتبرة عمّار بن موسى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، أنّه سئل عن النصراني يكون في السفر وهو مع المسلمين فيموت ؟ قال : « لا يغسله مسلم ولا كرامة ، ولا يدفنه ، ولا يقوم على قبره وإن كان أباه » « 4 » .
فقد صرّحت هذه المعتبرة بعدم الحرمة والكرامة للميّت النصراني ، وبها تقيّد المطلقات .
ومن هذه الرواية وأمثالها يتّضح أنّ حرمة الكافر الذمّي في حال حياته ليست حرمة ذاتية ، بل منشؤها حرمة ذمّة الإسلام ؛ فالدولة الإسلامية حينما تأذن له بأن يعيش في البلاد الإسلامية على أن يلتزم بشرائط الذمّة ، فنفس هذا الإذن
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 325 ، ب 24 من ديات الأعضاء ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 29 : 329 ، ب 25 من ديات الأعضاء ، ح 4 .
( 3 ) الوسائل 29 : 329 ، ب 25 من ديات الأعضاء ، ح 6 .
( 4 ) الوسائل 2 : 514 ، ب 18 من غسل الميّت ، ح 1 .