ج - تشريح جسد الميّت الكافر :
ذهب جماعة من الفقهاء إلى جواز تشريح جسد الميّت الكافر ، سواء كان كتابياً أم غيره من أصناف الكفّار « 1 » ، وبحكمه الطفل والمجنون إذا كان كلا أبويهما كافرين ، وكذلك الحكم في الميّت المشكوك في إسلامه وكفره ، فيجوز تشريح بدنه « 2 » .
وقيّده بعضهم بما إذا لم يكن محقون الدم في حال حياته ، وإلّا - كما لو كان ذمّياً - فالأحوط لزوماً الاجتناب عن تشريح بدنه ، إلّاإذا كان ذلك جائزاً في شريعته أو مع إذنه في حال الحياة أو إذن وليّه بعد الوفاة ، فلا يبعد جوازه حينئذٍ « 3 » .
ويمكن أن يستدلّ لحرمة تشريح أهل الذمّة بإطلاق الروايات الدالّة على حرمة قطع أعضاء الميّت ، كمرسل جميل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « قطع رأس الميّت أشدّ من قطع رأس الحيّ » « 4 » .
وإطلاق الروايات الدالّة على أنّ في قطع رأس الميّت أو عضو من أعضائه الدية ، كرواية عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل قطع رأس الميّت ، قال : « عليه الدية ؛ لأنّ حرمته ميّتاً كحرمته وهو حيّ » « 5 » .
فإنّ مقتضى إطلاق هاتين الطائفتين من الروايات عدم الفرق بين الكافر الذمّي والمسلم في حرمة قطع أعضاء بدنه ، وضرورة احترامه في حال حياته وبعد موته .
ونوقش في الاستدلال بها :
أوّلًا : بانصراف هذه الروايات عن الميّت الكافر الذمّي ؛ وذلك بقرينة الروايات التي ورد فيها الميّت مطلقاً وأريد منه خصوص الميّت المسلم ، من قبيل رواية الحسين بن خالد ، قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن رجل قطع رأس ميّت ، فقال : « إنّ اللَّه حرّم منه ميّتاً كما حرّم منه حيّاً . . . » فسألت عن
هامش
( 1 ) تحرير الوسيلة 2 : 561 ، م 1 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 426 ، م 36 ، 37 .
( 2 ) كلمة التقوى 4 : 463 . وانظر : المنهاج ( السيستاني ) 1 : 457 ، م 56 . المنهاج ( الهاشمي ) 1 : 443 ، م 37 .
( 3 ) المنهاج ( السيستاني ) 1 : 457 ، م 56 .
( 4 ) الوسائل 29 : 328 ، ب 25 من ديات الأعضاء ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 29 : 327 ، ب 24 من ديات الأعضاء ، ح 4 .