وباللَّه وفي سبيل اللَّه وعلى ملّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، لا تغدروا ولا تغلّوا ولا تمثّلوا ولا تقطعوا شجرة إلّاأن تضطرّوا إليها ، ولا تقتلوا شيخاً فانياً ولا صبياً ولا امرأة . . . » « 1 » .
ونوقش فيه : بأنّ التمثيل لا يصدق بمجرّد شقّ الجسد وخرقه أو قطع أعضاء البدن ، بل الظاهر أنّ التمثيل هو ما كان من القطع بغاية التنكيل والتعذيب بحيث يصير عبرةً لغيره « 2 » .
ب - تشريح جسد الجنين :
لا إشكال في أنّ الجنين إن ولجته الروح ثمّ زهقت عنه يشمله قول الإمام الصادق عليه السلام في صحيحة عبد اللَّه بن سنان : « . . . لأنّ حرمته ميّتاً كحرمته وهو حيّ » « 3 » ؛ لأنّ الجنين في حال حلول الروح فيه كان ذا حرمة بحيث لا يجوز إيراد النقص والضرر عليه ، فبعد زهوق روحه يكون إيراد النقص عليه بأيّ نحو محرّماً أيضاً ، كالميّت المسلم « 4 » .
وأمّا إن لم تلجه الروح ولم تستوِ خلقته فبعد إسقاطه لا يصدق عليه الميّت من الإنسان حقيقة ؛ لعدم ولوج الروح فيه ، فلا يشمله قوله عليه السلام .
نعم ، تنظير الميّت المسلم بالجنين قبل ولوج الروح فيه في بعض الروايات - لثبوت الدية ومقدارها - مشعر بكونهما متماثلين في الأحكام .
هذا ، مضافاً - ولو بنحو التأييد - إلى إطلاق عنوان الميّت عليه قبل ولوج الروح ، كقوله سبحانه وتعالى :
« وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
« 5 » .
وعليه ، فلا يجوز التعرّض للجنين بتشريحه وتقطيعه وغير ذلك « 6 » .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 30 ، ح 9 .
( 2 ) التشريح في التعليم الطبي ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 1 : 86 .
( 3 ) الوسائل 29 : 327 ، ب 24 من ديات الأعضاء ، ح 4 .
( 4 ) انظر : بحث في حكم التشريح ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 5 : 101 . وانظر : تحرير الوسيلة 2 : 624 ، م 1 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 426 ، م 36 . إرشاد السائل : 25 .
( 5 ) البقرة : 28 .
( 6 ) بحث في حكم التشريح ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 5 : 101 - 102 . وانظر : 1 : 101 .