الذي يوجد في دار الإسلام ولم يعرف نسبه ، فلا يجوز تشريحه ، ولا قطع جزء منه « 1 » .
ويمكن أن يستدلّ لذلك بما يلي :
أوّلًا : إنّ تشريح جسد الميّت المسلم مخالف لحرمته وهتك لها ، ولا إشكال ولا خلاف في حرمة هتك المسلم وإهانته في حال حياته وبعد موته .
ويدلّ على ذلك - مضافاً إلى إطلاق الروايات الكثيرة الدالّة على حرمة إهانة المؤمن « 2 » - روايات مستفيضة واردة في احترام الميّت المسلم :
منها : قول أبي الحسن موسى عليه السلام في موثّقة الفضل بن يونس الكاتب قال : « . . . كان أبي يقول : إنّ حرمة بدن المؤمن ميّتاً كحرمته حيّاً . . . » « 3 » .
ومنها : صحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل قطع رأس الميّت ، قال : « عليه الدية ؛ لأنّ حرمته ميّتاً كحرمته وهو حيّ » « 4 » .
ومنها : صحيحة صفوان ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « أبى اللَّه أن يظنّ بالمؤمن إلّا خيراً ، وكسرك عظامه حيّاً وميّتاً سواء » « 5 » .
ثانياً : يمكن أن يقال : إنّ التشريح نوع تمثيل بجسد الميّت ؛ لأنّه خرق للجسد وتقطيع لأعضائه ، وعليه فيكون التشريح حراماً ؛ لأنّه لا خلاف في حرمة التمثيل بجسد الميّت ، سواءً كان مسلماً أو كافراً « 6 » ؛ وذلك لعدّة روايات :
منها : صحيحة محمّد بن حمران وجميل ابن درّاج كلاهما عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا بعث سريّة دعا بأميرها فأجلسه إلى جنبه ، وأجلس أصحابه بين يديه ، ثمّ قال : سيروا بسم اللَّه
هامش
( 1 ) كلمة التقوى 4 : 461 . وانظر : تحرير الوسيلة 2 : 561 ، م 1 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 426 ، م 36 . إرشاد السائل : 25 . المنهاج ( السيستاني ) 1 : 457 ، م 55 .
( 2 ) انظر : الوسائل 12 : 265 ، ب 146 من أحكام العشرة .
( 3 ) الوسائل 3 : 55 ، ب 33 من التكفين ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 29 : 327 ، ب 24 من ديات الأعضاء ، ح 4 .
( 5 ) الوسائل 29 : 329 ، ب 25 من ديات الأعضاء ، ح 4 .
( 6 ) انظر : التشريح في التعليم الطبي ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 1 : 85 - 86 .