موضع خلوة الرجل مع الأجنبية ؛ فإنّ المستفاد منها أنّ الشيطان يقظ في تلك المواضع يجرّ الناس إلى الحرام والزنى ، فإذن لا دلالة فيها على حرمة الخلوة .
وعلى هذا فلا دليل على حرمة الخلوة بما هي خلوة ، وإنّما النهي عنها لأنّها من المقدّمات القريبة من الزنى .
ولو دلّ دليل على حرمة الخلوة بما هي خلوة فلا ملازمة بينها وبين حرمة التشبيب ولو بالفحوى ؛ إذ لا طريق لنا إلى العلم بأنّ ملاك الحرمة في الخلوة هو إثارة القوّة الشهوية لكي يقاس عليها كلّ ما يوجب تهييجها ، ومن هنا يتّضح أنّه لا وجه لقياس التشبيب على شيء يوجب تهييج القوّة الشهوية « 1 » .
الثامن : فحوى ما دلّ على كراهة أمور ، منها : جلوس الرجل في مجلس المرأة حتى يبرد ، وانكشاف المرأة المسلمة بين يدي اليهودية والنصرانية ، وعدم التستّر عن الصبي المميّز .
وغير ذلك من الموارد التي نهى عنها الشارع تنزيهاً ؛ لأنّها تؤدّي إلى تهييج الشهوة ، فتدلّ بالفحوى على حرمة التشبيب ؛ لأنّه أقوى في إثارة الشهوة « 2 » .
ونوقش فيه : بأنّه ليس لهذا الاستدلال وجه معقول ؛ إذ لا معنى لإثبات الحرمة لموضوع ثبوت الكراهة في موضوع آخر ، حتى بناءً على العمل بالقياس .
على أنّه ليس من الثابت أنّ علّة الكراهة في تلك الأمور هي تهييج الشهوة ، لكي نلتزم بالحرمة فيما إذا كان التهييج أشدّ وأقوى .
ورجحان التستّر عن اليهودية والنصرانية إنّما هو لئلّا يُطلعن رجالهنّ على محاسن نساء المسلمين .
ورجحان التستّر عن الصبي المميّز إنّما هو لكونه مميّزاً في نفسه « 3 » ، كما
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 217 - 218 . حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 101 . حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 125 .
( 2 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 179 - 180 . مصباح الفقاهة 1 : 218 - 219 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 1 : 219 . وانظر : حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 101 - 102 . حاشية المكاسب ( الميرزا الشيرازي ) 1 : 63 .