النهي عنها في الكتاب الكريم « 1 » ، قال تعالى :
« وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ »
« 2 » .
ونوقش فيه : بأنّ كون التشبيب من الفحشاء والمنكر أوّل الكلام ، ولا دليل على كونه منهما « 3 » .
السادس : أنّ التشبيب مناف للعفاف الذي اعتبر في العدالة بمقتضى بعض الروايات ؛ من قبيل صحيحة عبد اللَّه بن أبي يعفور ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : بِمَ تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال : « أن تعرفوه بالستر والعفاف ، وكفّ البطن والفرج واليد واللسان . . . » « 4 » ، وحيث إنّ العفاف واجب فيحرم التشبيب ؛ لأنّه إخلال به « 5 » .
ونوقش فيه : بأنّه إن اعتبرنا في العدالة خصوص العفاف عن المحرّمات فكون التشبيب منها أوّل الكلام « 6 » . وإن كان المعتبر أعم من ذلك وممّا يكون عفافاً عمّا ينافي العرف والعادة - كما هو ظاهر من يعتبر في العدالة ترك كلّ ما ينافي المروءة - فيرد عليه : أنّ كون التشبيب منافياً للعفاف بهذا المعنى لا يلزم حرمته ، مع أنّ للمنع عن كونه منافياً للعفاف في بعض الموارد مجالًا واسعاً « 7 » .
السابع : ما دلّ على حرمة كلّ ما يوجب تهييج الشهوة بالنسبة إلى غير الحليلة فإنّه يدلّ بالفحوى على حرمة التشبيب « 8 » .
وهي طائفتان من الروايات :
الأولى : ما دلّ على النهي عن النظر إلى الأجنبية ، وفي بعضها التعليل بأنّه سهم من سهام إبليس ، وفي بعض آخر التعليل بأنّه بذر الشهوات ، وفي ثالث : النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة وكفى بها لصاحبها فتنة .
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 178 .
( 2 ) النحل : 90 .
( 3 ) حاشية المكاسب ( الميرزا الشيرازي ) 1 : 62 . مصباح الفقاهة 1 : 213 .
( 4 ) الوسائل 27 : 391 ، ب 41 من الشهادات ، ح 1 .
( 5 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 178 . مصباح الفقاهة 1 : 214 .
( 6 ) مصباح الفقاهة 1 : 214 .
( 7 ) انظر : حاشية المكاسب ( الميرزا الشيرازي ) 1 : 62 - 63 .
( 8 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 178 - 179 .