تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الآخر فلا يبت في موضع يسمع نفس امرأة ليست له بمحرم » « 1 » . ومنها : ما ورد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية محمّد بن الطيّار أنّه قال : « . . . فإنّ الرجل والمرأة إذا خليا في بيت كان ثالثهما الشيطان » « 2 » . فإنّه يستفاد من هذه الروايات حرمة خلوة الرجل مع المرأة الأجنبية ؛ لأنّ الشيطان لا يغيب عنه في هذه الحالة ، فيهيّج قوّته الشهوية ليلقيه في المهلكة والمضلّة ، وحيث إنّ التشبيب بالمرأة الأجنبية يهيّج الشهوة أزيد ممّا تهيجه الخلوة بها فيكون أولى بالتحريم « 3 » . ونوقش فيه : - مضافاً إلى أنّ هذه الروايات كلّها ضعيفة سنداً - بأنّه لا دلالة في شيء منها على حرمة الخلوة مع الأجنبية فضلًا عن دلالتها على حرمة التشبيب ؛ أمّا روايتا مسمع أبي سيّار ومكارم الأخلاق فالمستفاد منهما حرمة قعود الرجل مع المرأة في بيت الخلاء ، فقد كان من المتعارف في زمان الجاهلية أنّهم يهيّئون مكاناً لقضاء الحاجة ، ويسمّونه بيت الخلاء ويقعد فيه الرجال والنساء والصبيان ، ولا يستتر بعضهم عن بعض . على أنّ الخلوة مع الأجنبية إذا كانت محرّمة فلا تختصّ بحالة القعود ، بل هي محرّمة مطلقاً وإن كانت بغير قعود . ويؤيّد هذا المعنى أنّ النهي في الروايتين قد تعلّق بقعود الرجال مع النساء في الخلاء مطلقاً وإن كنّ من المحارم ، والحال أنّه لا مانع من خلوة الرجل مع محارمه . وأمّا رواية موسى بن إبراهيم فهي أيضاً لا تدلّ على حرمة الخلوة بالأجنبية ، بل تدلّ على حرمة نوم الرجل في موضع يسمع نفس الأجنبية ، ولا ملازمة بين سماع النفس والخلوة ؛ بل بينهما عموم من وجه ، كما أنّ النهي عن نوم الرجل مع المرأة تحت لحاف واحد - كما في بعض الروايات - لا يدلّ على حرمة الخلوة . وأمّا الروايات المشتملة على أنّ إبليس لا يغيب عن الإنسان في مواضع منها
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 185 ، ب 99 من مقدّمات النكاح ، ح 2 . ( 2 ) الوسائل 19 : 154 ، ب 31 من الإجارة ، ح 1 . ( 3 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 178 - 179 . مصباح الفقاهة 1 : 215 - 217 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 310 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )