باستيراد البعض الآخر مال التجارة ، مع أنّه لم يقل أحد بحرمة ذلك ، والتشبيب من هذا القبيل .
على أنّ النسبة بين التشبيب والإيذاء عموم من وجه ؛ إذ قد يتحقّق التشبيب ولا يتحقّق الإيذاء - كالتشبيب بالمتبرّجات - وقد يتحقّق الإيذاء ولا يتحقّق التشبيب كما إذا تحقّق بالسبّ « 1 » .
الثالث : أنّ التشبيب يستلزم إغراء الفسّاق بالمشبّب بها ، فيكون حراماً « 2 » .
ونوقش فيه : بأنّ إغراء الفسّاق لا يلازم التشبيب ، بل بينهما عموم من وجه ، فإنّ المشبّب بها قد تكون من ذوي المنعة والشرف ؛ بحيث لا يصل أحد إلى ثناياها ، كما أنّ الإغراء بالتشبيب لا يختصّ بالمرأة المؤمنة الأجنبية ، بل يشمل المخالفة والذمّية والزوجة والأمة « 3 » .
الرابع : أنّ التشبيب من أقسام اللهو والباطل ، وهو حرام ، فيكون التشبيب حراماً أيضاً « 4 » .
ونوقش فيه أوّلًا : بأنّه لا دليل على كون التشبيب من اللهو والباطل ؛ إذ قد يشتمل الكلام الذي يشبّب به على المطالب الراقية والمدائح العالية للعقلاء خصوصاً إذا كان شعراً .
وثانياً : لو سلّمنا بأنّ التشبيب من اللهو والباطل إلّاأنّه ليس كلّ لهو وباطل حرام ، وإلّا لكان كلّ ما في العالم حرام ، فكلّ ما يشغل عن ذكر اللَّه سبحانه وتعالى وذكر الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والقيامة والجنّة والنار والحور العين والقصور فهو لهو وباطل ، كما في قوله سبحانه وتعالى :
« وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ »
« 5 » ، أفهل يحكم بحرمته ؟ ! « 6 » .
الخامس : أنّ التشبيب من الفحشاء والمنكر ، وهما من المحرّمات التي ورد
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 212 . وانظر : حاشية المكاسب ( الميرزا الشيرازي ) 1 : 62 .
( 2 ) كشف اللثام 10 : 294 . وانظر : حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 125 .
( 3 ) محاضرات في الفقه الجعفري 1 : 224 .
( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 178 .
( 5 ) الأنعام : 32 .
( 6 ) مصباح الفقاهة 1 : 213 . وانظر : حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 125 .