نعم ، استشكل بعضهم في الحرمة مع عدم وجود السامع ( المخاطب ) « 1 » ؛ لاحتمال انصراف دليلها عن هذا الفرض « 2 » ، بل جزم آخرون بعدمها .
قال المحقّق الإيرواني : « يعتبر وجود المخاطب [ السامع ] ، فلا يحرم الذكر من غير مخاطب إلّاأن يدخل تحت عنوان آخر كاللهو والغناء » « 3 » .
والأدلّة التي أقاموها على حرمة التشبيب ، هي :
الأوّل : أنّ التشبيب بالمرأة المعروفة المؤمنة المحرّمة يستلزم هتكها وإدخال النقص عليها وعلى أهلها ، فيكون حراماً « 4 » .
ونوقش فيه : بأنّ التشبيب بذكر محاسن المرأة وإظهار شدّة الحبّ لها من دون أن يشتمل على ما ينافي العفاف والتستّر لا يكون هتكاً لها وإهانة وتفضيحاً ، لا سيما إذا كان إظهار شدّة الحبّ من غير جهة الميل الشهوي إلى المشبّب بها ؛ فلا ملازمة بين الهتك والتشبيب « 5 » .
نعم ، إذا اشتمل التشبيب على ما ينافي العفاف والتستّر فإنّه يكون هتكاً لها ، إلّا أنّ هذا لأجل ما اشتمل عليه لا للتشبيب نفسه « 6 » .
الثاني : أنّ التشبيب إيذاء للمشبّب بها ، وهو حرام « 7 » .
ونوقش فيه : بأنّه لا دليل على حرمة الفعل الجائز في حدّ ذاته إذا ترتّب عليه إيذاء الغير قهراً ومن دون قصد من الفاعل ، وإلّا لزم القول بحرمة كل فعل يترتّب عليه أذى الغير وإن كان في حدّ ذاته مباحاً أو مستحباً أو واجباً ، كتأذّي بعض الناس من اشتغال بعض آخر بالتجارة والتعليم والتعلّم ونحوها ، فكثيراً مّا يتأذّى بعض التجار
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 180 . مهذب الأحكام 16 : 82 .
( 2 ) مهذب الاحكام 16 : 82 .
( 3 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 125 .
( 4 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 177 . وانظر : حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 125 .
( 5 ) مصباح الفقاهة 1 : 212 . وانظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 178 .
( 6 ) انظر : مصباح الفقاهة 1 : 212 .
( 7 ) المسالك 14 : 182 . وانظر : حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 125 .