ومن هنا حرم طلب الحرام من اللَّه سبحانه وتعالى بالدعاء .
ولا يفرّق في ذلك بين كون المذكورة مؤمنة أو كافرة . وعلى كلّ حال ، فحرمة ذلك ليس من جهة التشبيب .
وأمّا حكم التشبيب في نفسه وبعنوانه الأوّلي وبغضّ النظر عمّا يترتّب عليه من عناوين محرّمة ، فيتّضح من خلال البحث في ثلاثة موارد :
الأوّل - التشبيب بالمرأة :
وفيه قولان :
الأوّل : الجواز « 1 » ، فقد صرّح بعض الفقهاء بجواز التشبيب في نفسه وعنوانه الأوّلي ، سواءً كان التشبيب بالمرأة أو الغلام .
ومن غير فرق في المرأة بين الأجنبية والحليلة والمؤمنة وغيرها ممّن لها حرمة شرعية .
وسواءً كانت الأجنبية ذات بعل أم مخلاة ، مخطوبة أو غير مخطوبة ، وكان التشبيب بالشعر أو بالنثر ؛ وذلك لعدم الدليل على حرمته وعدم وروده بهذا العنوان في آية أو رواية .
نعم ، قد تنطبق عليه بعض العناوين المحرّمة كهتك الحرمة أو الإيذاء أو إغراء الفسّاق بها ونحو ذلك ، وحينئذٍ يصير محرّماً بالعرض وبالعنوان الثانوي .
بل حتى إذا كانت هناك ملازمة بينه وبين هذه العناوين فإنّه لا يصير حراماً بعنوان أنّه تشبيب ؛ لعدم سراية حكم أحد العنوانين المتلازمين إلى الآخر .
قال السيّد اليزدي : « ثمّ إنّ التحقيق عدم كون التشبيب - من حيث هو - محرّماً من المحرّمات ؛ لعدم الدليل عليه بعنوانه ، وعدم كونه ملازماً لعنوان من العناوين المحرّمة .
نعم ، لو اتّحد مع عنوان محرّم حرم من تلك الجهة ، كما في كلّ مباح كان كذلك » « 2 » .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 100 . حاشيةالمكاسب ( الميرزا الشيرازي ) 1 : 62 - 63 . هداية الطالب 1 : 180 .
( 2 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 100 .