الصلاة أيضاً ، وأنّه من حقّ المؤمن ، بل وإطلاق . . . من خبر ابن مسلم « 1 » الشامل لحال الصلاة أيضاً . واحتمال المانعية من حيث مخاطبة الغير مدفوع بالأصل . وأمّا خبر غياث عن الصادق عليه السلام في رجل عطس في الصلاة فسمّته ، فقال عليه السلام : « فسدت صلاة ذلك الرجل » فيمكن حمله على التقيّة ، أو على أنّ التسميت لم يكن مشتملًا على ذكر اللَّه تعالى » « 2 » .
ولكن مع ذلك ذهب جماعة من الفقهاء إلى عدم الجواز للمصلّي « 3 » ؛ لجزمهم بشمول مانعية مخاطبة الغير في الصلاة للمقام ، فتقيّد إطلاقات التسميت بها .
قال المحقّق الهمداني : « فإنّ الدعاء الذي دلّت الأدلّة على جوازه في الصلاة هو الدعاء الذي يتحقّق به المناجاة مع اللَّه تعالى ، لا المكالمة مع المخلوقين . . . فقولنا : ( يرحمك اللَّه ) تسميتاً للعاطس ليس إلّاكقولنا : ( صبّحك اللَّه بالخير ) . . . [ و ] هو من أوضح مصاديق الكلام الذي يعمّه عموم قوله عليه السلام : « من تكلّم في صلاته متعمّداً فعليه إعادة الصلاة » « 4 » » « 5 » .
وبذلك اتّضح الجواب عمّن استدلّ لعدم المانعيّة بالأصل . كما أنّ الظاهر ممّن احتاط في المسألة لزوماً - كجمعٍ من المعلّقين على العروة - ميلهم إلى المانعيّة وقوّتها عندهم « 6 » .
كما اتّضح أنّ القول بعدم جواز تسميت المصلّي للعاطس إنّما هو فيما إذا اشتمل على مخاطبة العاطس بالدعاء له - كما هو المتعارف - وأمّا التسميت بمجرّد ذكر اسم اللَّه تعالى بعد سماع عطسته بأن يقول : الحمد للَّهونحوه ، فلا إشكال في جوازه ؛ لأنّه ذكر وتسبيح للَّهولا مانع منه قطعاً .
قال المحقّق الحلّي : « يجوز للمصلّي تسميت العاطس بأن يحمد اللَّه ويصلّي على نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم وأن يحمد اللَّه إذا عطس ؛
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 88 ، ب 58 من أحكام العشرة ، ح 2 .
( 2 ) مهذب الأحكام 7 : 204 .
( 3 ) انظر : كلمة التقوى 1 : 482 . المنهاج ( التبريزي ) 1 : 194 ، م 675 . المنهاج ( الوحيد الخراساني ) 2 : 211 ، م 675 . المنهاج ( الفياض ) 1 : 285 ، م 691 .
( 4 ) الوسائل 7 : 281 ، ب 25 من قواطع الصلاة ، ح 2 .
( 5 ) مصباح الفقيه 1 / 13 : 489 .
( 6 ) العروة الوثقى 3 : 28 ، م 39 ، تعليقة النائيني ، الأصفهاني ، الخميني ، الرقم 2 . المنهاج ( السيستاني ) 1 : 233 ، م 675 .