ولأنّ التسميت [ هو ] الدعاء للعاطس ، وهو غير ممنوع في الصلاة ، فيبقى إطلاق الأمر به حينئذٍ على حاله من غير تقييد .
وخبر غياث المروي عن مستطرفات السرائر عن جعفر عليه السلام في رجل عطس في الصلاة فسمّته رجل ، فقال : « فسدت صلاة ذلك الرجل » « 1 » - مع ضعفه وظهوره في فساد صلاة العاطس الذي هو غير معقول - معرض عنه بين الأصحاب ، فلا يصلح للتقييد ، خصوصاً مع موافقته لمذهب الشافعي وبعض . . . [ الجمهور ] .
واحتمال أنّه - باعتبار كاف الخطاب - من كلام الآدميين ، أو لأنّه تحيّته كما . . . [ في ] خبر الخصال « 2 » ، ويشهد له ما رواه العلّامة في التذكرة عن معاوية بن الحكم الشامي ، قال : صلّيت خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقلت : يرحمك اللَّه ، فرماني القوم بأبصارهم ، فقلت : وما شأنكم تنظرون إليَّ ، قال : فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ، فعرفت أنّهم يُصمِّتُوني ، فلمّا صلّى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إنّ هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميّين » « 3 » .
يدفعه - مع ضعف الخبرين ، بل الثاني من طرق . . . [ الجمهور ] ؛ لأنّه قد ذكر مستنداً للشافعي مع احتمال أو ظهور الإنكار عليه ، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكلامه الثاني لا الأوّل - أنّه دعاء لغة وعرفاً وشرعاً وليس من التحيّة قطعاً .
على أنّها لا تنافي الدعاء إلّاإذا خرج عن قصد الدعائية ولم يكن ملاحظاً إلّا التحيّة ، وهو ممنوع في المقام كمال المنع ، فتردّد المصنّف به حينئذٍ من ذلك أو من جهة خلوّ النصوص عنه بالخصوص في غير محلّه ؛ إذ قد عرفت كفاية الأصل والإطلاقات فيه ؛ لأنّه من الدعاء » « 4 » .
وقال المحقّق السبزواري : « للأصل بعد الشكّ في شمول أدلّة قاطعية الكلام لمثله ، ولإطلاق أدلّة التسميت الشامل لحال
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 604 . الوسائل 7 : 272 ، ب 18 من قواطعالصلاة ، ح 5 . وليس فيهما : « رجل » .
( 2 ) الوسائل 12 : 88 - 89 ، ب 58 من أحكام العشرة ، ح 3 .
( 3 ) صحيح مسلم 1 : 381 - 382 ، ح 537 ، وفيه « الناس » بدل « الآدميّين » .
( 4 ) جواهر الكلام 11 : 95 - 97 .