تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
عليهم ، وقد استفيد ذلك من مرسلة ابن أبي عمير ، قال : عطس رجل عند أبي جعفر عليه السلام فقال : الحمد للَّه ، فلم يسمّته أبو جعفر عليه السلام وقال : « نَقَصَنا حقّنا » ، وقال : « إذا عطس أحدكم فليقل : الحمد للَّه‌ربّ العالمين ، وصلّى اللَّه على محمّد وأهل بيته » ، قال : فقال الرجل ، فسمّته أبو جعفر عليه السلام « 1 » . كما أنّ المروي من طريق الجمهور أيضاً كذلك لكن بالنسبة إلى التحميد ، فقد روى مسلم عن أنس بن مالك ، قال : عطس عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلان فشمّت أحدهما ولم يشمّت الآخر ، فقال الذي لم يشمّته : عطس فلان فشمّته وعطست أنا فلم تشمّتني ؟ ! فقال : « إنّ هذا حمد اللَّه ، وإنّك لم تحمد اللَّه » « 2 » . ولكن حمل المحقّق النجفي الخبر الأوّل على تأكّد الندب ، حيث قال : « والظاهر عدم اشتراط التسميت بتحميد العاطس وصلاته على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لإطلاق كثير من النصوص ، وخبر النقصان « 3 » محمول على تأكّد الندب كغيره ممّا يوهم التقييد » « 4 » .

ب - الإيمان والإسلام :

ذهب بعض الفقهاء إلى اشتراط الإيمان في تسميت العاطس ، بل نفى عنه الخلاف « 5 » ، فلا يستحبّ تسميت المخالف ولا الكافر . والإطلاق في بعض الروايات محمول على ذلك . وأمّا ما ورد في بعضها من كون التسميت حقّاً للمسلم على المسلم « 6 » فهو محمول على المؤمن ؛ إذ كثيراً مّا يطلق الإسلام في الآيات والأخبار ويراد به الإيمان . وفي مقابل ذلك احتمل المحقّق الأردبيلي « 7 » والمحقّق السبزواري « 8 » شمول الاستحباب لمطلق المسلم ، بل اختار ذلك بعض الفقهاء « 9 » ؛ لإطلاق بعض الأخبار وعدم تقييدها بالإيمان .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 94 ، ب 63 من أحكام العشرة ، ح 1 . ( 2 ) صحيح مسلم 4 : 2292 ، ح 2991 . وانظر : الحدائق 9 : 95 - 96 . ( 3 ) أي مرسلة ابن أبي عمير . ( 4 ) جواهر الكلام 11 : 98 . ( 5 ) جواهر الكلام 11 : 95 . ( 6 ) انظر : الوسائل 12 : 86 ، ب 57 من أحكام العشرة . ( 7 ) مجمع الفائدة 3 : 124 . ( 8 ) الذخيرة : 367 . ( 9 ) العروة الوثقى 3 : 27 ، م 39 .