كما هو المفروض في المقام ، وأمّا إذا أتى به فلم تبطل صلاته وصحّت ؛ لعدم الإخلال بالتسليم ولا بالموالاة المعتبرة في الصلاة .
الحالة الثانية : أن يكون قد صدر منه ما يبطل الصلاة ولو في حال النسيان وعدم الالتفات - كالحدث والاستدبار - وهنا اختار جماعة من الفقهاء عدم وجوب الإعادة وصحّة الصلاة في هذه الصورة « 1 » ، بينما اختار آخرون القول ببطلان الصلاة ووجوب إعادتها « 2 » .
واستدلّ للقول بالصحّة بحديث ( لا تعاد ) وجملة من الأخبار :
أمّا حديث ( لا تعاد ) فوجه الاستدلال به هو أنّه يدلّ على أنّ المصلّي إذا لم يأت بجزء أو شرط ممّا عدا الأركان الخمسة سهواً ونسياناً لم تجب عليه إعادة صلاته ، وكانت جزئية ذلك الجزء أو شرطية ذلك الشرط مرفوعة عنه ، ومن جملة الأجزاء غير الركنية تسليم الصلاة ، وإطلاق الحديث يقتضي عدم الفرق في رفع جزئية التسليم عند تركه نسياناً بين ما إذا استمرّ النسيان حتى فاتت الموالاة المعتبرة في الصلاة أو نسي التسليم في مدّة قصيرة ، ثمّ وقع المنافي نسياناً وسهواً بحيث لا يبقى معه مجال للجبران والتدارك ، فإنّه في هذه الحالة أيضاً يصدق أنّ المصلّي ترك السلام عن سهو ومن دون تعمّد كما في الحالة الأولى ، فالحديث يشمل هذه الحالة كما يشمل الحالة الأولى ، وبعد شمول الحديث للتسليم ورفع جزئيته يكون المنافي واقعاً خارج الصلاة لا في أثنائها ، فلا يكون مبطلًا ؛ لأنّ مبطليته فرع وقوعه أثناء الصلاة .
إذاً لا وجه للحكم ببطلان الصلاة في المسألة استناداً إلى ما دلّ على وجوب إعادة الصلاة بسبب الإخلال بشرط الطهارة ؛ لأنّ هذا الحكم منتفٍ بانتفاء أحد جزئي موضوعه .
واعترض على الاستدلال بالحديث بأنّ شموله يتوقّف على إحراز صحّة الصلاة من بقيّة الجهات مع قطع النظر عن نفس الحديث ، وهذا غير ممكن في المقام من غير ناحية الشمول .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 2 : 593 - 594 .
( 2 ) العروة الوثقى 2 : 594 ، تعليقة السيّد الحكيم ، الرقم 2 .