وأجاب عنه السيّد الخوئي بأنّه لا دليل على هذه الدعوى عدا لزوم اللغوية من شمول الحديث لو لم تكن الصحّة محرزة من سائر الجهات ، فلابدّ من فرض صحّة الصلاة ظاهراً أو واقعاً من النواحي الاخر ؛ حذراً من اللغوية المترتّبة على جريان القاعدة مع فرض البطلان من ناحية أخرى ، لكن اللغوية ترتفع في خصوص المقام بالحكم بصحّة الصلاة فعلًا ولو كان ذلك من ناحية نفس الحديث ؛ إذ يثبت به أنّ التسليم ليس جزءً من الصلاة حال النسيان ، ونتيجته عدم وقوع الحدث أثناء الصلاة ، فتحرز بذلك الصحّة الفعلية ولو كان ذلك ناشئاً من نفس الحديث ، فلا تلزم اللغوية من شموله للمقام « 1 » .
وأمّا الروايات التي استدلّ بها على الصحّة فمنها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ، في الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه من السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهّد ، قال : « ينصرف فيتوضّأ ، فإن شاء رجع إلى المسجد ، وإن شاء ففي بيته ، وإن شاء حيث شاء قعد فيتشهّد ، ثمّ يسلّم ، وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته » « 2 » .
ومنها : صحيحته الأخرى عنه عليه السلام أيضاً قال : سألته عن الرجل يصلّي ثمّ يجلس فيحدث قبل أن يسلّم ، قال : « تمّت صلاته . . . » « 3 » .
وجاء في كلام المحقّق النجفي الاستدلال بإطلاق هذين الخبرين ونحوهما على عدم بطلان الصلاة بالحدث قبل التسليم نسياناً « 4 » .
وقد أشار المحقّق الهمداني أوّلًا إلى الروايات الدالّة على صحّة الصلاة في هذه المسألة ، أي فيما إذا أحدث قبل التسليم ، فإنّه ادّعى أنّها صريحة في عدم بطلان الصلاة بالحدث قبل التسليم ، وأنّها منصرفة أو مصروفة إلى الحدث غير الاختياري ؛ جمعاً بين الأدلّة ، ولكنّه احتمل قوياً أن يكون المراد بالسلام في تلك الأخبار هو الصيغة الأخيرة التي التزم باستحبابها ، وعلى هذا الاحتمال لا يتمّ الاستدلال بتلك الروايات .
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 341 .
( 2 ) الوسائل 6 : 410 ، ب 13 من التشهّد ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 6 : 424 ، ب 3 من التسليم ، ح 2 .
( 4 ) جواهر الكلام 12 : 270 ، 271 .