ثمّ ذكر أنّ الأولى الاستشهاد لعدم البطلان بخبر عبيد بن زرارة ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الرجل يحدث بعدما يرفع رأسه من السجود الأخير ، قال : « تمّت صلاته وإنّما التشهّد سنّة في الصلاة ، فيتوضّأ ويجلس مكانه أو مكاناً نظيفاً فيتشهّد » بعد حمله بحكم الإجماع على الحدث السهوي ، فيفهم منه حينئذ حكم الحدث قبل التسليم بالفحوى والأولوية .
ثمّ ذكر صحيحة زرارة الأولى المتقدّمة فإنّه ادّعى أنّ الاستشهاد بها على الصحّة أولى أيضاً ، وقال بعد ذلك : « وما فيهما من الأمر بفعل التشهّد فهو بحسب الظاهر على جهة القضاء ، فليس منافياً للمطلوب » « 1 » .
هذا ، وقد ذهب السيّد الحكيم إلى أنّ الاستدلال بالأخبار الدالّة على صحّة الصلاة بالحدث قبل التسليم غير ظاهر الوجه بعد عدم ظهورها في نسيان التسليم ، بل ظهورها في عدمه ، وامتناع الأخذ بظاهرها من عدم النسيان لا يصحّح حملها على خلاف الظاهر وهو النسيان والاستدلال به « 2 » .
وبعض القائلين بالصحّة في هذه المسألة - كالسيّد الخوئي - لم يستدلّوا بالروايات على القول بالصحّة ، وإنّما استدلّوا عليه بحديث ( لا تعاد ) فقط ؛ ولعلّه لاعتقادهم أنّ هذه الروايات بما أنّها شاملة لصورة العمد والنسيان تعارض ما دلّ على جزئية التسليم مطلقاً ، وبما أنّ الترجيح مع روايات الجزئية لمخالفتها للجمهور وموافقة هذه الأخبار لهم ، ومنهم أبو حنيفة « 3 » القائل بجواز الخروج عن الصلاة بالحدث وغيره ، فتطرح هذه الأخبار وتحمل على التقيّة .
واستدلّ على القول بالبطلان بعدّة وجوه :
منها : أنّ الحدث مهما وقع فهو في الأثناء ؛ لأنّ الخروج عن الصلاة معلول للحدث فهو في مرتبة متأخّرة عنه ؛ لتأخّر المعلول عن العلّة بحسب الرتبة ، ففي المرتبة السابقة على الخروج كان الحدث واقعاً أثناء الصلاة لا محالة لتقدّم العلّة ،
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 15 : 87 .
( 2 ) مستمسك العروة 6 : 463 .
( 3 ) المجموع 3 : 481 . المغني ( ابن قدامة ) 1 : 588 .