فمن أجله يحكم بالبطلان .
وأجاب عنه السيّد الخوئي بأنّ المعلول وإن كان متأخّراً عن العلّة رتبةً لكنّهما متقارنان زماناً ، فزمان الحدث هو بعينه زمان الخروج من غير سبق ولحوق ، ولا شكّ أنّ أدلّة البطلان ناظرة إلى وقوع المنافي في الأثناء بحسب الزمان ؛ إذ لا أثر للتأخّر الرتبي المبني على التدقيق العقلي في الحكم الفقهي المحوّل إلى الفهم العرفي « 1 » .
ومنها : ما ذكره السيّد الحكيم من أنّ مجرّد نفي الجزئية عن التسليم في حال النسيان بحديث ( لا تعاد ) غير كافٍ في تحقّق المحلّل للمنافيات ، فما لم يثبت وقوع المحلّل بدليل فالمنافيات على حالها في اقتضاء البطلان .
نعم ، لو كان مفاد حديث « تحليلها التسليم » « 2 » أنّ محلّليته بلحاظ كونه الجزء الأخير ، فإذا فرض سقوطه عن الجزئية كان الأخير هو ما قبله ، فالمنافي يكون بعد الفراغ فلا يكون قادحاً ، لكنّ الظاهر من الخبر انحصار المحلّل بالتسليم مع قطع النظر عن كونه آخر الأجزاء ، فمع فقده لا يتحلّل من الصلاة وإن كان قد فرغ منها ، وعلى هذا لا يجدي حديث ( لا تعاد ) لإثبات الصحّة ، فلا مناص من الحكم بالبطلان بعد عدم تمامية الروايات المتقدّمة الواردة في المقام في الدلالة على الصحّة كما تقدّم « 3 » .
وأجاب عنه السيّد الخوئي أوّلًا : بأنّ أخبار التحليل غير قابلة للاستدلال بها ؛ لضعفها السندي ، فلا يوجد دليل معتبر يدلّ على أنّ تحليل المنافيات بالتسليم ، وما هو الثابت هو أنّ اختتام الصلاة بالتسليم ، وأنّه الجزء الأخير ، وأنّ الجزئية منفيّة لدى النسيان بحديث ( لا تعاد ) فلا جزئية للتسليم بالنسبة إلى الناسي ، ولا يكون اختتام الصلاة به بالإضافة إليه ، فالحدث واقع خارج الصلاة لا محالة دون أثنائها .
وثانياً : بأنّه لو فرض تمامية سند الأخبار المزبورة فليس معنى محلّلية التسليم حصر الخروج عن الصلاة بالسلام بحيث لو أتى بالمنافي لا يخرج به إلّاإذا
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 342 .
( 2 ) الوسائل 6 : 415 ، ب 1 من التسليم ، ح 1 .
( 3 ) انظر : مستمسك العروة 6 : 461 - 462 .