تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
في الركعة الثانية » - إلى أن قال - : « ثمّ تسلّم » « 1 » الظاهر في اشتراك التسليم مع التشهّد في وجوب الجلوس « 2 » . ومنها : الاطمئنان « 3 » ، وقد ادّعي عليه الإجماع ، واستدلّ به مضافاً إلى إمكان استفادته من قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية سليمان بن صالح : « . . . وليتمكّن في الإقامة كما يتمكّن في الصلاة . . . » « 4 » . ونوقش في كلا الدليلين : أمّا الأوّل فبعدم وضوح انعقاده على اعتبار الطمأنينة في مجموع الصلاة بما لها من الأجزاء التي منها السلام . أمّا الثاني فبعدم دلالتها إلّاعلى اعتبار الطمأنينة في الصلاة في الجملة لا مطلقاً ؛ لعدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة ؛ وعلى هذا يكون اعتبار الطمأنينة في السلام محلّ إشكال « 5 » . ومنها : المحافظة على أداء الحروف والكلمات على النهج الصحيح مع العربية والموالاة « 6 » ؛ وذلك للزوم أداء الصيغة بالكيفية الواردة في لسان الأدلّة بعد ظهورها في لزوم رعايتها ، فالإخلال بها على نحو يقدح في المصداقية لتلك الكيفية إخلال بالمأمور به ، بل إفساد للصلاة ؛ نظراً للتكلّم العمدي قبل حصول المحلّل والخروج منها « 7 » . ثمّ إنّه ذكر السيّد اليزدي أنّه لا يشترط في التسليم نيّة الخروج من الصلاة ، بل هو مخرج قهراً وإن قصد عدم الخروج « 8 » . واستدلّ لذلك بأنّ المأمور به هو ذات السلام لا المعنون بالخروج ، وعليه فلا يجب قصده . نعم ، هو متّصف بالمخرجية في اعتبار الشارع ، فالخروج حكم قهري مترتّب عليه لا أنّه جزء مقوّم له ومأخوذ في الموضوع ليلزم تعلّق القصد به . قال السيّد الخوئي : « ومنه تعرف عدم قدح قصد عدم الخروج فضلًا عن اعتبار قصد الخروج » . وقال في مقام توضيح الاستدلال : « بما أنّ السلام جزء صلاتي فلابدّ من تعلّق القصد بذاته المتّصفة بكونها من أجزاء الصلاة كما هو الشأن في سائر الأجزاء ، وأمّا الزائد عليه - من قصد الخروج أو عدم قصد عدم الخروج - فلا دليل على اعتبار شيء من ذلك بعد إطلاق الأدلّة ، سيما وأنّ قصد عدم الخروج موجود في أكثر العوام ؛ لزعمهم عدم الخروج إلّابالصيغة الأخيرة ، فيأتون بالأولى قاصدين بها طبعاً عدم الخروج ، ولا يحتمل بطلان صلاتهم بذلك . نعم ، لو كان ذلك من باب التشريع بأن نوى السلام المحكوم بعدم المخرجية فحيث إنّه لم يكن من السلام الصلاتي بطل ؛ لرجوعه إلى عدم قصد الأمر ، وقد عرفت أنّ قصد كونه من الصلاة ممّا لابدّ منه » « 9 » . واستدلّ على أنّ قول : ( السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين ) مخرج قهراً إن لم يقصد الخروج عن الصلاة - بل وإن قصد
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 393 ، 394 ، ب 3 من التشهّد ، ح 2 . ( 2 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 344 . ( 3 ) العروة الوثقى 2 : 595 . ( 4 ) الوسائل 5 : 404 ، ب 13 من الأذان والإقامة ، ح 12 . ( 5 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 344 . ( 6 ) العروة الوثقى 2 : 596 . ( 7 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 358 . ( 8 ) العروة الوثقى 2 : 597 ، م 2 . ( 9 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 360 .