المقام ممّا وقع خارج العمل وبعد انقطاع الصلاة والفراغ عنها ، فإنّ عدم معقولية الجزئية حينئذٍ أوضح ، فلا مناص إذن من حملها على إرادة الاستحباب النفسي كالقنوت ، غاية الأمر أنّ ظرف القنوت أثناء العمل والتسليم بعد الانتهاء منه « 1 » .
ب - لو قدّم الصيغة الثانية فلا يستحبّ الإتيان بالصيغة الأولى بعدها ؛ لعدم الدليل عليه .
صرّح بذلك غير واحد من الفقهاء « 2 » . نعم ، ظاهر عبارة المحقّق الحلّي « 3 » والشهيد الثاني « 4 » الاستحباب .
قال السيّد الخوئي : « لا بأس به بناءً على قاعدة التسامح وشمولها لفتوى الفقيه » « 5 » .
ج - المعروف « 6 » والمشهور « 7 » كفاية ( السلام عليكم ) في الصيغة الثانية . وبإزائه قولان آخران :
1 - ما ذهب إليه بعضهم كأبي الصلاح الحلبي « 8 » من إضافة ( ورحمة اللَّه ) ؛ استناداً إلى صحيح علي بن جعفر ، قال : رأيت إخوتي موسى وإسحاق ومحمّداً - بني جعفر عليه السلام - يسلّمون في الصلاة على اليمين والشمال : « السلام عليكم ورحمة اللَّه ، السلام عليكم ورحمة اللَّه » « 9 » .
وأورد عليه بأنّه حكاية فعل مجمل العنوان ؛ فإنّ عمل المعصوم عليه السلام لا يدلّ على أكثر من الرجحان « 10 » .
2 - ما نسب إلى بعض الفقهاء « 11 » من ضمّ ( وبركاته ) أيضاً ؛ استناداً إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم في صحيح عمر بن اذينة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث طويل - : « . . . فقال لي : يا محمّد ، سلّم ، فقلت :
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 349 - 350 .
( 2 ) العروة الوثقى 2 : 595 . الصلاة ( الحائري ) : 281 . الفتاوى الواضحة : 514 . مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 350 .
( 3 ) الشرائع 1 : 89 . المعتبر 2 : 234 .
( 4 ) الروضة 1 : 277 .
( 5 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 350 .
( 6 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 354 .
( 7 ) الحدائق 8 : 485 . مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 354 .
( 8 ) الكافي في الفقه : 119 .
( 9 ) الوسائل 6 : 419 ، ب 2 من التسليم ، ح 2 .
( 10 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 354 - 355 .
( 11 ) نسبه إليه في مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 355 . وانظر : الغنية : 85 .