وبالأخرى في موثّقة الحضرمي « 1 » بعد القطع بعدم إرادة الوجوب التعييني ، فإذا لم يكن شيء منهما واجباً تعيينياً ولكن مع ذلك كان كلّ منهما متعلّقاً للأمر ، فمعنى ذلك هو التخيير وجواز الاقتصار على إحداهما ، كما أنّه لدى الجمع تتّصف الأولى بالوجوب والثانية بالاستحباب طبعاً « 2 » .
ويتفرّع على ما تقدّم عدة أمور ، وهي كالتالي :
أ - أنّه بناءً على القول بالتخيير إذا أتى بالصيغة الأولى فلا تكون الصيغة الثانية واجبة بل تكون مستحبّة ؛ وذلك لتعلّق الأمر بها في النص وجريان السيرة على الجمع .
نعم ، وقع الكلام في المقام في أنّ الصيغة الثانية بعد الإتيان بالأولى هل هي جزء مستحبّ أو أنّها مستحبّ نفسي واقع خارج الصلاة كالتعقيب ؟ فيه قولان ، ذهب جمع من الفقهاء - كالسيّد اليزدي « 3 » - إلى الأوّل .
واستدلّ له بموثّقة أبي بصير الطويلة الواردة في كيفية التشهّد حيث تضمّنت الأمر بالتسليم الأخير في عداد الأمر ببقية الأجزاء الظاهر في كونه مثلها في الجزئية .
وهناك رواية ظاهرها الاستقلال بحيث تعارض الموثّقة المذكورة ، حيث ورد فيها : « . . . وتقول : السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين ، فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة ، ثمّ تؤذن القوم فتقول وأنت مستقبل القبلة : السلام عليكم . . . » « 4 » .
ولكنّها لضعف سندها بمحمّد بن سنان ساقطة وغير صالحة للمعارضة .
وقد اختار السيّد الخوئي القول بأنّها مستحبّة نفسية خارج الصلاة ، ودليله على ذلك هو أنّه وإن كان ظاهر الموثّقة المذكورة أنّها جزء مستحبّ إلّاأنّه لا سبيلللأخذ بظاهرها ؛ لمنافاة الجزئية مع الاستحباب ، وأنّ الجزء الاستحبابي في نفسه أمر غير معقول سيّما في مثل
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 427 ، ب 4 من التسليم ، ح 3 .
( 2 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 348 .
( 3 ) العروة الوثقى 2 : 595 وحواشيها .
( 4 ) الوسائل 6 : 421 ، ب 2 من التسليم ، ح 8 .