على كفاية الصيغة الأولى أنّ ذلك من أجل أنّها مصداق للسلام لا لخصوصية فيها ، فتشمل السلام الثاني أيضاً ، كموثّقة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « 1 » قال : « إذا نسي الرجل أن يسلّم ، فإذا ولّى وجهه عن القبلة وقال : السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين فقد فرغ من صلاته » « 2 » .
ونحوها ما ورد من أنّ ابن مسعود أفسد على القوم صلاتهم ، حيث قدّم ( السلام علينا ) على التشهّد « 3 » ؛ فإنّه يظهر منها أنّ المخرج هو مطلق السلام وأنّه وقع في غير محلّه من غير خصوصية للصيغة الأولى .
وثالثاً : بالروايات الخاصة الدالّة على كفاية الصيغة الثانية التي منها موثّقة أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت له : إنّي اصلّي بقوم ، فقال : « تسلّم واحدة ولا تلتفت ، قل : السلام عليك أيّها النبي ورحمة اللَّه وبركاته ، السلام عليكم . . . » « 4 » ، وحيث إنّ السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير مخرج قطعاً ، فيتعيّن الخروج بالسلام الأخير .
والراوي الأخير - أعني الحضرمي - وإن لم يوثّق صريحاً إلّاأنّه من رجال كامل الزيارات وتفسير القمّي « 5 » .
هذا ، وهناك صحاح ثلاث لعبد الحميد بن عوّاض « 6 » وللفضلاء « 7 » ولعبيد اللَّه الحلبي « 8 » ، وهي ظاهرة الدلالة في إرادة السلام الأخير ولا أقل من شمول إطلاقها له ، حيث إنّه القدر المتيقّن منه كما مرّ . إذاً لا ينبغي التأمّل في ضعف هذا القول « 9 » .
وأمّا القول الثالث - وهو وجوبهما معاً - فإمّا أن يراد منه وجوب الثانية وجوبها ضمناً وبعنوان الجزئية للصلاة ، أو يراد وجوبها مستقلّاً ، وكلاهما باطل :
أمّا الأوّل فللمناقضة الظاهرة ؛ إذ بعد
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 346 .
( 2 ) الوسائل 6 : 423 - 424 ، ب 3 من التسليم ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 6 : 410 ، ب 12 من التشهّد ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 6 : 427 ، ب 4 من التسليم ، ح 3 .
( 5 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 346 - 347 .
( 6 ) الوسائل 6 : 416 ، ب 1 من التسليم ، ح 3 .
( 7 ) الوسائل 6 : 416 ، ب 1 من التسليم ، ح 5 .
( 8 ) الوسائل 6 : 416 ، ب 1 من التسليم ، ح 6 .
( 9 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 347 .