ولم يكن فرق عندهم في ذلك بين التشهّد الأوّل والأخير ، وحينئذٍ فيظهر أنّ المقصود من الأخبار المتقدّمة هو الردّ عليهم بأنّ ( السلام علينا ) يوجب الانصراف في التشهّد الأوّل ، وكذا في التشهّد الأخير إذا وقع قبل الشهادتين كما كان ذلك مستمرّاً بينهم ، فلا يكون المقصود منها كونه أيضاً تسليماً محلّلًا إذا وقع في آخر الصلاة « 1 » .
وقد اتّضح إلى هنا أنّ السيّد البروجردي ذهب إلى عدم دلالة الروايات المذكورة على أنّ الصيغة الأولى من التسليمتين تكون تسليماً محلّلًا معتبراً في صحّة الصلاة ، فالتسليم المعتبر في صحّة الصلاة في نظره هو خصوص الصيغة الثانية ، وهي قول : ( السلام عليكم ) .
وأمّا القول الثاني وهو القول بوجوب الصيغة الأولى واستحباب الثانية فاورد عليه أوّلًا : بأنّ الإجماع قائم على خلافه ؛ لتسالمهم على حصول الخروج بالأخيرة إمّا متعيّناً أو مخيّراً بينها وبين الأولى حتى أنّ الشهيد الأوّل « 2 » ادّعى أنّ من قال بتعيّن الأولى فقد خرج عن الإجماع من دون شعور « 3 » .
وثانياً : بأنّ هناك مطلقات تدلّ على أنّ افتتاحها التكبير واختتامها التسليم شاملة للصيغة الأخيرة لو لم تكن منصرفة إليها ، كما قد يشهد لهذا الانصراف استعمال التسليم في خصوص الثانية في جملة من النصوص ، كموثقة يونس بن يعقوب « 4 » ، قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : صلّيت بقوم صلاة فقعدت للتشهّد ثمّ قمت ونسيت أن اسلّم عليهم ، فقالوا : ما سلّمت علينا ، فقال : « ألم تسلّم وأنت جالس ؟ » قلت : بلى ، قال : « فلا بأس عليك ، ولو نسيت حين قالوا لك ذلك استقبلتهم بوجهك وقلت : السلام عليكم » « 5 » .
حيث إنّ السائل - مع كونه آتياً بالسلام الأوّل - عبّر بنسيان السلام الكاشف عن ظهوره في الأخيرة ، إذن فهي القدر المتيقّن من السلام المأمور به في الروايات .
بل قد يظهر من بعض النصوص الدالّة
هامش
( 1 ) نهاية التقرير 2 : 307 - 310 .
( 2 ) الذكرى 3 : 432 .
( 3 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 345 .
( 4 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 346 .
( 5 ) الوسائل 6 : 425 ، ب 3 من التسليم ، ح 5 .