وحينئذٍ فيستفاد من الرواية أنّ قول : ( السلام عليكم ) لا يكون محلّلًا وتسليماً أصلًا ، بل إنّما يقع مطلقاً خارجاً من الصلاة ولا ارتباط له بها ، غاية الأمر أنّه لو كان واجباً يكون واجباً مستقلّاً ، ولو كان مستحبّاً يكون مستحبّاً كذلك ، ويمكن أن يستفاد من الثاني التعبير عنه بالإيذان كما لا يخفى .
وبالجملة ، فمفاد الرواية أنّ السلام المحلّل إمّا خصوص ( السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين ) ويكون السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم مقدّمة له ، وإمّا مجموع هذين التسليمين ، وأمّا ( السلام عليكم ) فلا يكون محلّلًا بوجه ، وهذا - كما ترى - ممّا لم يقل به الإمامية ، فالرواية معرض عنها فلا يجوز الاستدلال بها .
مضافاً إلى أنّ الرواية تدلّ على أنّ ( السلام عليكم ) لا يكون من وظيفة المنفرد أصلًا ، مع أنّه خلاف ما صرّح به الفقهاء حتى القائلين بالاستحباب كالشيخ الطوسي قدس سره ، فلا مجال للاعتماد على الرواية .
ويمكن أن يقال بأنّها لا تكون بصدد بيان كيفية التسليم ، والفرق بين الإمام والمأموم والمنفرد من هذه الجهة ، بل هي بصدد بيان التسليم من حيث الوحدة والتعدّد ، فيكون غرضها الفرق بين الإمام والمنفرد ، وبين المأموم ، بأنّهما يسلّمان تسليمة واحدة دونه ، فإنّه يسلّم تسليمتين إن كان على شماله أحد ، وتسليمة واحدة إن لم يكن على شماله أحد .
ولا ينافي ذلك ما في الرواية من انقطاع الصلاة بعد السلام على النبي والسلام علينا ، الظاهر في تماميتها ؛ لما عرفت من أنّ السلام حيث كان مغائراً لحقيقة الصلاة جعل محلّلًا لها ، فلا منافاة بين توقّف التحلّل عليه وبين كونه خارجاً عن حقيقة الصلاة ، ولا يخفى أنّ الرواية أيضاً غير خالية عن الاضطراب وسوء التعبير من حيث التعبير بكلمة الانقطاع وغيرها . . . وأنّ صيغة التسليم عند العامّة كانت منحصرة في الصيغة الأخيرة ، وأمّا الصيغتان الأوليان فقد كانتا عندهم من تحيّات التشهّد وكانوا يقولون باستحبابهما قبل الشهادتين .
نعم ، ذهب الشافعي إلى وجوبها قبلهما
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 192
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٩٢