هذا الاحتمال خلاف ظاهر الرواية ؛ لأنّ ظاهر قوله : « ولّى وجهه عن القبلة » هو الاستدبار عنها .
ويحتمل في هذا الفرض أن تكون الواو قبل قوله : ( السلام علينا ) حالية ، وعليه فالمراد أنّه إذا نسي وولّى بمقدار لم يكن منافياً للصلاة ، والحال أنّه قال : ( السلام علينا ) قبل أن ولّى وجهه عن القبلة فقد فرغ من صلاته ، فيكون مفاد الرواية هو الفراغ من الصلاة في صورة نسيان السلام إذا قرأ ( السلام علينا ) قبل التولية عن القبلة ، وعلى هذا تدلّ الرواية على كون السلام المخرج غير ( السلام علينا ) ولكن يجوز الاكتفاء في هذه الصورة ب ( السلام علينا ) .
ويحتمل أن يكون المراد من « ولّى وجهه عن القبلة » هو التولية عنها بحيث يتحقّق المنافي كما هو ظاهر العنوان ، فحينئذٍ إن لم يكن الواو في قوله : ( وقال : السلام علينا ) حالية ، فيكون المراد أنّه إذا نسي السلام وولّى عن القبلة بحيث يتحقّق المنافي وقال : ( السلام علينا ) بعد ذلك فقد فرغ من الصلاة .
ولكن يشكل الأخذ بهذا الاحتمال ؛ لأنّه بعد حصول المنافي بالاستدبار وتذكّر نسيان السلام فقد فرغ من الصلاة وصلاته مجزية ؛ لحديث « لا تعاد » « 1 » ، سواء أتى بعد ذلك ب ( السلام علينا ) أو لم يأت به .
ويحتمل أن يكون المراد من ( ولّى ) التولية عن القبلة والاستدبار عنها ، وأن تكون الواو في قوله : ( وقال : السلام علينا ) حالية ، وعلى هذا فيكون المراد هو أنّه إذا نسي السلام والحال أنّه قال : ( السلام علينا ) ثمّ بعدما ولّى وانحرف عن القبلة وتحقّق المنافي فقد فرغ من الصلاة ، فتدلّ الرواية على كفاية ( السلام علينا ) لو نسي السلام المحلّل ، ويستفاد من الرواية كون السلام المحلّل غير ( السلام علينا ) وكفاية ( السلام علينا ) عنه في حال النسيان .
وعلى هذا الاحتمال لابدّ من الالتزام أوّلًا : بكفاية ( السلام علينا ) وكونه مخرجاً في صورة نسيان ( السلام عليكم ) ، وثانياً : لابدّ من الالتزام بأنّه لو نسي ( السلام عليكم ) ولم يأت ب ( السلام علينا ) أيضاً وتحقّق المنافي فلم يفرغ من صلاته وتكون صلاته فاسدة ، مع أنّ حديث « لا تعاد » يدلّ على عدم الإعادة والصحّة بنسيان السلام ، سواء أتى ب ( السلام علينا ) أو لم يأت به لو تذكّر بعد فعل المنافي ، والالتزام به مشكل « 2 » .
وهكذا يظهر أنّ الرواية لا تصلح للاستدلال ؛ لاضطراب دلالتها ووجود احتمالات متعدّدة فيها .
ومنها : ما رواه الفضل بن شاذان عن الإمام الرضا عليه السلام - في كتابه إلى المأمون - قال : « ولا يجوز أن تقول في التشهّد الأوّل : ( السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين ) ؛ لأنّ تحليل الصلاة التسليم ، فإذا قلت هذا فقد سلّمت » « 3 » .
ذكر السيّد البروجردي أنّ الاستدلال بها على كون ( السلام علينا ) محلّلًا وأنّه مصداق التسليم المحلّل غير تام أيضاً ؛ لاحتمال أن يكون منشأ صيرورة محلّلية
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 371 - 372 ، ب 3 من الوضوء ، ح 8 .
( 2 ) تبيان الصلاة 6 : 110 - 112 .
( 3 ) الوسائل 6 : 410 ، ب 12 من التشهّد ، ح 3 .