والنبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو من الصلاة ، وإن قلت : السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين فقد انصرفت » « 1 » . ونحوها غيرها كخبر أبي كهمس « 2 » وأبي بصير « 3 » .
ولكن أجيب عن الاستدلال بهذه الروايات من قِبل السيّد البروجردي الذي هو من القائلين بوجوب الصيغة الثانية وعدم كفاية الأولى ، فإنّه ذكر أنّه لا يستفاد من هذه الروايات إلّاكون ( السلام علينا ) موجباً للانصراف من الصلاة والخروج منها ، إلّاأنّه يحتمل أنّ وجه كونه انصرافاً من الصلاة هو كونه كلام الآدمي ، وهو يوجب الانصراف منها لفساد الصلاة به ، وهذا غير كونه مخرجاً من الصلاة كالسلام عليكم .
وأيضاً لا تدلّ سائر الروايات المذكورة في المقام على كون الصيغة الأولى مخرجة من الصلاة :
منها : ما رواه ميسر عن أبي جعفر عليه السلام قال : « شيئان يفسد الناس بهما صلاتهم : قول الرجل : ( تبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك ) وإنّما هو شيء قالته الجن بجهالة فحكى اللَّه عنهم ، وقول الرجل : ( السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين ) » « 4 » ، ونحوها رواية الشيخ الصدوق عن الإمام الصادق عليه السلام « 5 » .
فإنّه قال : إنّه لا يستفاد من هاتين الروايتين إلّاكون ( السلام علينا ) ممّا يفسد به الصلاة ، غير أنّه كما يحتمل أن يكون وجه فساد الصلاة به من باب أنّه محلّل ومخرج منها ، كذلك يحتمل أن يكون فساد الصلاة به من أجل كونه من كلام الآدميين الذي يكون مفسداً في أثناء الصلاة ، والاحتمال الثاني إن لم يكن أقوى فلا أقل من عدم ظهور للروايتين في الاحتمال الأوّل « 6 » .
ومنها : قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية أبي بصير - المفصّلة - : « . . . والسلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين ، ثمّ تسلّم » « 7 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 426 ، ب 4 من التسليم ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 6 : 426 ، ب 4 من التسليم ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 6 : 427 ، ب 4 من التسليم ، ح 5 .
( 4 ) الوسائل 6 : 409 ، ب 12 من التشهّد ، ح 1 .
( 5 ) الفقيه 1 : 401 ، ح 1191 . الوسائل 6 : 410 ، ب 12 من التشهّد ، ح 2 .
( 6 ) تبيان الصلاة 6 : 108 - 109 .
( 7 ) الوسائل 6 : 393 ، 394 ، ب 3 من التشهّد ، ح 2 .