بعض الروايات الدالّة على الوجوب والأمر ؛ لظهور الأوامر في المركّبات الشرعية وفي الأخبار البيانية في الإرشاد إلى الجزئية والشرطية ، كما هو محقّق في محلّه ، بل وفي بعض الروايات التصريح بأنّه قد تمت صلاته بالتسليم ، وهذا كالصريح في الجزئية ودخل التسليم في التمامية .
3 - صيغة التسليم :
للتسليم صيغتان : الأولى : السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين . والثانية : السلام عليكم .
اختلف الفقهاء فيما هو المخرِج من الصلاة من الصيغتين على أقوال :
ذهب بعضهم إلى أنّ الصيغة الثانية واجبة على نحو التعيّن ، وأمّا الصيغة الأولى فهي مستحبّة « 1 » ، ولعلّ هذا القول ظاهر أكثر القائلين بالوجوب « 2 » .
وذهب بعض آخر إلى أنّ الأولى واجبة والثانية مستحبّة عكس القول الأوّل « 3 » .
وذهب ثالث إلى وجوبهما معاً « 4 » ، ورابع إلى أنّ الأولى مخرجة والثانية محلّلة وبه جمع بين نصوص المسألة « 5 » .
ولكن ذهب كثير من الفقهاء إلى أنّه يحصل الخروج والتحليل بكلّ واحدة منهما وأنّ المكلّف مخيّر في ذلك « 6 » ، وقد نسب هذا القول إلى المشهور « 7 » ، وقيل : إنّه مختارهم من زمن المحقّق الحلّي ومن بعده « 8 » .
وقد ذكر جملة من الفقهاء أنّ هناك عدّة روايات تدلّ على حصول الخروج من الصلاة بالصيغة الأولى ، فلم يتمّ القول الأوّل ولا وجه للذهاب إليه ، ومن جملتها صحيحة الحلبي ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « كلّ ما ذكرت اللَّه عزّوجلّ به
هامش
( 1 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 34 . الكافي في الفقه : 119 .
( 2 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 345 .
( 3 ) الجامع للشرائع : 84 .
( 4 ) حكاه عن جمال الدين بن طاوس في الذكرى 3 : 431 .
( 5 ) الحدائق 8 : 487 - 488 .
( 6 ) الشرائع 1 : 89 . المنتهى 5 : 201 - 202 . اللمعة : 39 .
( 7 ) المهذّب البارع 1 : 388 .
( 8 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 345 .