البراءة عن الوجوب ، وهو موافق للقول بعدم الوجوب « 1 » .
ويمكن أن يقال : إنّ صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام التي ورد في ذيلها : « . . . وإن كان مع إمام فوجد في بطنه أذى فسلّم في نفسه وقام ، فقد تمّت صلاته » « 2 » لا يمكن التمسّك بصدرها على عدم وجوب التسليم في حدّ نفسه ؛ وذلك للاضطراب فيه ؛ لظهور صدره في تمامية الصلاة بدون التسليم وظهور ذيله في توقّفها عليه « 3 » .
بقيت رواية أخرى ، وهي موثّقة غالب ابن عثمان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن الرجل يصلّي المكتوبة فيقضي صلاته ويتشهّد ، ثمّ ينام قبل أن يسلّم ، قال : « تمّت صلاته ، وإن كان رعافاً غسله ثمّ رجع فسلّم » « 4 » .
فإنّ الفقرة الأولى منها بعد وضوح أنّ النوم لا خصوصية له تقيّد الأخبار الدالّة على الوجوب ، فتختص بغير حالة الاضطرار .
وأمّا سائر الأخبار والروايات فتقدّم أنّها غير معارضة لأخبار الوجوب .
2 - جزئية التسليم للصلاة :
وهل يستفاد من هذه الروايات أنّ التسليم جزء من الصلاة ؟
قال بعض الفقهاء : « إنّه لا يستفاد منها أنّه جزء منها ؛ لإمكان أن يكون مأخوذاً على نحو الشرط المتأخّر بأن يكون جواز الإتيان بالمنافيات بعد التشهّد مشروطاً بتعقّبه بالتسليم ، اللّهمّ إلّاأن يستفاد اعتبار الجزئية من السياق وكونه على حدّ سائر الأجزاء المعتبرة فيها من التكبيرة وغيرها .
ثمّ قال : وأمّا احتمال أن لا يكون جزءً ولا شرطاً بل هو أمر أجنبي اعتبر في هذا المحلّ ، ومع ذلك لا يجوز الإتيان بالمنافيات قبله ، كما ربما يتراءى ذلك من بعض الكلمات ، فلا نعقل له وجهاً صحيحاً « 5 » .
كما أنّه يمكن استفادة الجزئية من لسان
هامش
( 1 ) جامع المدارك 1 : 396 .
( 2 ) الوسائل 6 : 424 ، ب 3 من التسليم ، ح 2 .
( 3 ) انظر : مستمسك العروة 6 : 460 .
( 4 ) الوسائل 6 : 425 ، ب 3 من التسليم ، ح 6 .
( 5 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 317 - 319 .