الإطلاق إذا وقع في أثناء الصلاة لا بعدها وقبل وقوع المحلّل ، وأمّا لو وقع بعد الصلاة من غير عمد فلا يكون مبطلًا وإن كان قبل التسليم المحلّل ، وبهذا يحصل الائتلاف بين الباب « 1 » .
وأورد عليه أوّلًا : بأنّه قد علّل في هذه الأخبار الصحّة بتمامية الصلاة ومضيّها على الظاهر فلاحظ الأخبار .
ولازم ذلك أنّه متى تمّت الصلاة لا تضرّ المنافيات ، وهذا خلاف ما هو لازم المركّب الارتباطي .
وبعبارة أخرى : وجه الحكم بالصحّة وعدم ضرر الحدث أو النوم أو الالتفات الفاحش المذكورة في الأخبار ليس وقوعها لا عن عمد في المأمور به المركّب من الصلاة وغيرها ، بل وجهها تمامية الصلاة ومضيّها ، ولازم هذا أنّه مع تمامية الصلاة لا يضرّ الحدث بوجه ، عمداً كان أو سهواً .
وثانياً : بأنّ هذا خلاف ما يظهر من بعض الأخبار المتقدّمة من كون ختم الصلاة بالتسليم وآخر الصلاة التسليم ، والحمل على انتهاء الصلاة به من دون الجزئية بعيد جدّاً « 2 » .
6 - ما أفاده السيّد البروجردي في مقام الجمع ، من أنّ اعتبار كون التسليم محلّلًا إنّما هو لعدم كونه من سنخ الصلاة التي هي عبارة عن سنخ القراءة والركوع والسجود ؛ لأنّه من كلام الآدميّين ، ولا مناسبة بينه وبين التوجّه إلى الخالق .
وبعبارة أخرى : التسليم - باعتبار كونه منافياً لحقيقة الصلاة ؛ ولذا تبطل لو وقع في أثنائها - جعل محلّلًا من الإحرام الصغير المتحقّق بتكبيرة الإحرام الباقي إلى آخر الصلاة ، ففي الحقيقة لا يكون من أجزاء الصلاة ؛ لعدم كونه من سنخها ، كما أنّه ليس بخارج منها ؛ لعدم وقوع التحلّل بغيره .
وحينئذٍ فلا بأس في التعبير بتمامية الصلاة بعد التشهّد ، كما أنّه يمكن أن لا يكون الحدث غير العمدي مضرّاً بصحّتها إذا وقع قبل التسليم ؛ لتحقّق
هامش
( 1 ) الصلاة ( الحائري ) : 278 - 279 .
( 2 ) جامع المدارك 1 : 395 - 396 .