أبي بصير « 1 » والنصوص المتضمّنة للأمر به ؛ إذ الفرق بين الطائفتين غير ظاهر « 2 » .
3 - إنّ هذه النصوص مختصّة بحال السهو وغير العمد ، فهذه النصوص مقيّدة لنصوص التحليل ، فهي تحمل على صورة العمد « 3 » .
ولكن لا قرينة على ذلك ؛ فإنّ كلتا الطائفتين تكونان مطلقتين « 4 » .
4 - أنّه لا دلالة في هذه الأخبار على عدم وجوب التسليم ، كما أنّ ما ورد من نظيره في وقوع الحدث قبل التشهّد لا يدلّ على عدم وجوب التشهّد ، بل إنّما يدلّ على عدم مبطلية الحدث إذا وقع في الصلاة قبل السلام أو قبل التشهّد ، وقد أفتى الشيخ الصدوق بمضمونه ، وأنّه لا يبطل تخلّل الحدث بعد تحقّق أركان الصلاة « 5 » .
هذا ، ولكن الأخبار المذكورة تدلّ على عدم وجوب الإعادة إذا تشهّد من أجل وقوع الحدث خارج الصلاة ، ويدلّ على ذلك تعبير المضي وتمامية الصلاة ، فلا معنى للتخصيص .
5 - أنّه يمكن الجمع بين هذه النصوص وبين ما دلّ على وجوب التسليم ومحلّليته بأن يقال : إنّ السلام واجب ومحلّل ولكنّه خارج من أجزاء الصلاة ، بل تتمّ أجزاء الصلاة بتماميّة التشهّد المشتمل على الصلاة على النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم ، فالواجب مركّب من الصلاة وما هو خارج منها وهو التسليم ، فلو لم يأتِ به عمداً لم يأتِ بالمأمور به وإن جاء بتمام الصلاة ، وقبل التسليم لا يجوز له ارتكاب المحرّمات التي حرّمت على المصلّي عمداً فإنّه قضيّة كونه محلّلًا ، وأمّا ارتكاب بعضها من غير اختيار فليس بمبطل من جهة الأدلّة ، وبعضها الآخر مبطل وإن كان من غير عمد كزيادة الركعة مثلًا ، كما أنّه قبل تمامية التشهّد الأخير يكون بعض المنافيات مبطلًا مطلقاً - كالحدث - وبعضها يكون مبطلًا إذا صدر عن عمد كالتكلّم مثلًا ، ومن الجائز أن تكون مانعيّة الحدث بنحو
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 416 ، ب 1 من التسليم ، ح 4 .
( 2 ) مستمسك العروة 6 : 459 .
( 3 ) المهذب البارع 1 : 387 . مصباح الفقيه 1 / 13 : 246 .
( 4 ) انظر : مستمسك العروة 6 : 460 .
( 5 ) الصلاة ( النائيني ، تقريرات الآملي ) 2 : 242 - 243 .