الوجوب لا تكون إلّابالإطلاق فيقيّد بالأخبار المتقدّمة .
ومنها : موثّقة يونس بن يعقوب ، قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : صلّيت بقوم صلاة فقعدت للتشهّد ثمّ قمت ونسيت أن اسلّم عليهم ، فقالوا : ما سلّمت علينا ؟ فقال : « ألم تسلّم وأنت جالس ؟ » قلت : بلى ، قال : « فلا بأس عليك ، ولو نسيت حين قالوا لك ذلك استقبلتهم بوجهك وقلت : السلام عليكم » « 1 » .
بناءً على أن يكون ( بلى ) تصديقاً للنفي ، أي : نعم ، ما سلّمت ، وقد حكم عليه السلام بنفي البأس عن ذلك فيكون دليلًا على عدم الوجوب « 2 » .
وأجيب عن الاستدلال أوّلًا : بأنّ كلمة ( بلى ) تصديق للمنفي لا النفي بشهادة تصريح أهل اللغة وملاحظة موارد استعمالاتها كما في قوله تعالى :
« أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى »
« 3 » ، أي أنت ربّنا .
وثانياً : بأنّه لو سلّمنا استعمال ( بلى ) حتى في تصديق النفي فلا نسلّمه في المقام ؛ إذ لا معنى لنفي البأس مع عدم
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 425 ، ب 3 من التسليم ، ح 5 .
( 2 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 332 .
( 3 ) الأعراف : 172 .