وإن قلت : السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين فقد انصرفت » « 1 » .
وثانياً : على تقدير تسليم الانصراف ظاهراً في معناه المتعارف لا التسليم فإنّ غاية ما في هذا الخبر دلالته على عدم الوجوب بالإطلاق فيقيّد بالأخبار المتقدّمة الدالّة على الوجوب ؛ لكونها مقيّدات ، كما أنّه بإطلاقه يدلّ على عدم وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في التشهّد ويقيّد بما دلّ على وجوبه « 2 » .
ومنها : ما في صدر صحيح الفضلاء عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته ، فإن كان مستعجلًا في أمر يخاف أن يفوته فسلّم وانصرف أجزأه » « 3 » . فإنّه علّق مضي الصلاة على خصوص الفراغ من الشهادتين ، فلو كان السلام جزءً وواجباً لكان اللازم أن يكون هو المعلّق عليه لا التشهّد .
وأورد عليه : أوّلًا بأنّها دالّة على الوجوب لا الاستحباب ؛ لأنّه بناءً على أن يكون المراد منه الشهادتين هو الشهادتان مع توابعهما التي منها قول : ( السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين ) فواضح ؛ إذ عليه يكون مضيّ الصلاة متوقّفاً على أداء الشهادتين والسلام المزبور معاً .
وأمّا بناءً على إنكار ذلك فيكفي في الاستدلال بها ذيلها حيث يدلّ على أنّ الاهتمام بشأن السلام بمكان لا يجوز تركه حتى مع فرض الاستعجال ، فالصحيحة غير دالّة على عدم الوجوب .
نعم ، لابدّ حينئذٍ من التصرّف في كلمة المضي في الصدر وحملها - بقرينة الذيل - على مضي أجزائها غير المخرج ، وهو السلام الذي به تتمّ الصلاة دون المضي المطلق « 4 » .
أو يقال : إنّ السلام وإن كان جزءً من الصلاة إلّاأنّه ليس في عرض سائر الأجزاء ، بل هو بمنزلة التوديع والتسليم الذي يؤتى به في آخر المحاورات والمكاتبات علامة لانقضاء مطالبها ، فيصحّ بهذه الملاحظة نفي جزئيته من الصلاة ؛
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 426 ، ب 4 من التسليم ، ح 1 .
( 2 ) الصلاة ( النائيني ، تقريرات الآملي ) 2 : 241 - 242 .
( 3 ) الوسائل 6 : 416 ، ب 1 من التسليم ، ح 5 .
( 4 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 331 - 332 .