بشيء من المنافيات قبل التسليم أو عدله وإلّا لم يكن محلّلًا ، سواء كان المراد من عدم جواز الإتيان بالمنافيات في الصلاة عدم الجواز التكليفي أو الوضعي كما هو الظاهر ، ولذا يعم ذلك الفريضة والنافلة وقلنا بجواز قطع الصلاة ولو اختياراً ، فليس له الاكتفاء بالتشهّد كما يزعمه القائل بالاستحباب .
وأمّا المناقشة من الجهة الثانية فهي أنّ الرواية غير ظاهرة المراد ؛ لأنّ التحليل ليس نفس التسليم وإنّما هو محلّل للمنافيات ، فلابدّ من إضمار فلا دليل على ما يقتضي الوجوب .
وأجيب عن ذلك بأنّ هذا الكلام ضعيف غايته ؛ فإنّ حمل المصدر على باب المبالغة أو إرادة معنى اسم الفاعل منه أمر متعارف شائع ، فيكون المراد أنّ التسليم محلّل للمنافيات كما أنّ التكبير محرّم لها ، فلا قصور في دلالة هذه الروايات على أنّ التسليم واجب وكونه ممّا لابدّ منه .
أدلّة القول بالاستحباب :
هذا على مستوى أدلّة القول بالوجوب ، أمّا للاستحباب فقد استدلّ له بالروايات أيضاً :
منها : صحيح محمّد بن مسلم ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام التشهّد في الصلاة ، قال : « مرّتين » ، قلت : وكيف مرّتين ؟ قال : « إذا استويت جالساً فقل : أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله ، ثمّ تنصرف . . . » « 1 » .
فإنّ الاقتصار على التشهّد وعدم ذكر التسليم دليل على عدم وجوبه .
وأورد عليه : أوّلًا : بأنّ تعلّق الأمر بالانصراف يقتضي أن لا يكون المراد منه ما هو الأمر العادي الذي يقتضيه الطبع الأوّلي من التوجّه والرواح إلى مهمّاته وحوائجه ، وإلّا فهذا لا يحتاج إلى الأمر به ، بل يكون المراد منه وظيفته الشرعية ، وقد عيّن مصداقه في جملة من الروايات « 2 » ، مثل : صحيحة الحلبي ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « كلّ ما ذكرت اللَّه عزّوجلّ به والنبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو من الصلاة ،
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 397 ، ب 4 من التشهّد ، ح 4 .
( 2 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 329 - 330 .