ولكن السيّد الخوئي لم يقبل ذلك حيث قال : « وما ذكروه وإن كان وجيهاً بالنظر إلى كلمات بعض القائلين بالاستحباب لكنّه لا يتمّ في كلمات جميعهم بحيث يتحقّق الاتّفاق من الكلّ على الوجوب » « 1 » .
وبناءً على عدم التصالح بين القولين ووجود الخلاف في المسألة ينبغي التعرّض لأدلّة القولين :
أدلّة القول بالوجوب :
استدلّ للقول بوجوب التسليم بروايات كثيرة ، إليك جملة منها :
1 - موثّقة أبي بصير ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول في رجل صلّى الصبح ، فلمّا جلس في الركعتين قبل أن يتشهّد رعف ، قال : « فليخرج فليغسل أنفه ، ثمّ ليرجع فليتمّ صلاته ، فإنّ آخر الصلاة التسليم » « 2 » .
فإنّها تدلّ على جزئية التسليم ؛ إذ لو كان أمراً خارجاً غير واجب لكان المناسب تعليل الرجوع لإتمام الصلاة بأنّ التشهّد آخر الصلاة ولم يأتِ به ؛ إذ المفروض كون الرعاف قبله ، فالتعليل بكون التسليم آخرها يكشف عن دخله فيها .
نعم ، مقتضى إطلاق الرواية الرجوع وإتمام الصلاة حتى مع الفصل الطويل الماحي للصورة . وهذا لا يمكن الالتزام به ، ولكن يقيّد هذا الإطلاق بما دلّ على كون ذلك قاطعاً للصلاة ، وتحمل الرواية على ما إذا لم يستلزم الفعل الكثير « 3 » .
على أنّ عدم جواز الأخذ بظاهر الرواية في بعض فقراتها لمانع لا يوجب إلغاءها رأساً « 4 » .
2 - صحيحة عبيد اللَّه الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، في الرجل يكون خلف الإمام فيطيل الإمام التشهّد ، فقال : « يسلّم من خلفه ويمضي في حاجته إن أحبّ » « 5 » .
فإنّها دالّة أيضاً على جزئية التسليم ؛
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 313 .
( 2 ) الوسائل 6 : 416 ، ب 1 من التسليم ، ح 4 .
( 3 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 321 .
( 4 ) مصباح الفقيه 1 / 13 : 233 .
( 5 ) الوسائل 6 : 416 ، ب 1 من التسليم ، ح 6 .