ه - من استقرّ عليه الحجّ بالبذل ورفضه بعد البذل :
من استقرّ عليه الحجّ بالبذل فليس له رفض البذل ولا يسعه ذلك ، وإذا رفض واستحيا يستقر عليه الحجّ ، وعليه أن يحجّ ولو متسكّعاً « 1 » ؛ لظهور بعض النصوص فيه ، كصحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث - قال : « فإن كان دعاه قوم أن يحجّوه فاستحيا فلم يفعل ، فإنّه لا يسعه إلّاأن يخرج ولو على حمار أجدع أبتر » « 2 » ، فإنّ الظاهر منها وجوب الحجّ عليه مع المشقّة والتسكّع في مورد استقرار الحجّ بالبذل ورفضه بعد البذل ، ولابدّ من الخروج عن عهدته ولو متسكّعاً حتى على حمار أجدع أبتر « 3 » .
3 - مستثنيات عدم إجزاء الحجّ التسكّعي :
لا إشكال في أنّ الموارد المتقدّمة التي يجب فيها الحجّ التسكّعي تكون مجزية ومستثناة ممّا تقدّم ، ومضافاً إلى ذلك فقد استثنى الفقهاء من عدم إجزاء الحجّ التسكّعي بعض الموارد الأخرى :
منها : حجّ المستطيع تسكّعاً ، فإنّه لا خلاف « 4 » بين العلماء كما لا إشكال نصّاً وفتوى في إجزائه عن الواجب ، بل ادّعي الإجماع عليه « 5 » ؛ لأنّ الواجب هو الحجّ وقد أتى به بفعل المناسك المخصوصة ، فيحصل الإجزاء ؛ إذ ليس صرف المال واجب لذاته ، بل لتوقّفه عليه « 6 » .
ومنها : ما لو تحقّقت الاستطاعة قبل الإحرام ، حيث صرّح بعض الفقهاء « 7 » بالإجزاء ؛ لأنّه لا يعتبر في الاستطاعة حصولها من بلد المكلّف ، فلو حصلت وتحقّقت له في موضع آخر مطلقاً - حتى الميقات - واستطاع للحجّ والعود إلى بلده ، وجب عليه الحجّ « 8 » وأجزأه .
وتفصيل ذلك كلّه يراجع في محلّه .
( انظر : استطاعة ، حجّ )
هامش
( 1 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 160 . المعتمد في شرحالمناسك 3 : 74 . منتخب المسائل الإسلامية : 91 . وانظر : جواهر الكلام 17 : 262 .
( 2 ) الوسائل 11 : 40 ، ب 10 من وجوب الحجّ ، ح 3 .
( 3 ) المعتمد في شرح المناسك 3 : 73 - 74 .
( 4 ) مستند الشيعة 11 : 68 .
( 5 ) جواهر الكلام 17 : 310 .
( 6 ) مستند الشيعة 11 : 68 .
( 7 ) مستند الشيعة 11 : 65 . دليل الناسك : 41 .
( 8 ) مستند الشيعة 11 : 65 - 66 .