الحالية ، وإذا حصلت الاستطاعة في السنة الجديدة يوجد أمر جديد ويحدث تكليف جديد لابدّ من امتثاله ، ولا مسقط للأمر الجديد المتوجّه إليه في السنة الجديدة ، ولا دليل على سقوطه بما أتى به قبل ذلك .
فالمقام نظير صلاة الصبي في اليوم السابق على البلوغ بالنسبة إلى صلاته بعد البلوغ في اليوم الثاني ، ولا معنى لسقوط الصلاة عنه في اليوم الثاني إذا بلغ بمجرّد صلاته في اليوم السابق على البلوغ ؛ لأنّ كلّ يوم له أمر جديد وتكليف مستقلّ لابدّ من امتثاله ، والخروج عن عهدته .
وبالجملة ، الحجّ في عام الاستطاعة له أمر جديد ، ويحدث بسبب حصول الاستطاعة تكليف جديد مستقلّ لابدّ من امتثاله ، ولا دليل على سقوطه بإتيانه في العام الماضي قبل الاستطاعة ، فيكفي في وجوب الحجّ وإتيانه ثانياً وعدم سقوطه بما حجّ سابقاً قبل الاستطاعة نفس إطلاق الأدلّة ، فإنّ مقتضاه وجوب الحجّ ، سواء حجّ سابقاً أم لا ، فعدم الإجزاء على القاعدة ، والإجزاء يحتاج إلى دليل ، وهو مفقود في البين « 1 » .
وهذا الجواب قابل للدفع ؛ لأنّ وجوب الحجّ على المستطيع أيضاً بنحو صرف الوجود لا مطلق الوجود ؛ إذ الواجب على المستطيع صرف وجود حجّ واحد لا الحجّ في كلّ سنة ، فهو من هذه الناحية كالصلاة الواجبة بين الزوال والغروب .
والصحيح في الجواب أن يقال : الحكم بالصحّة في المقيس عليه وهو صلاة الصبي قبل البلوغ أيضاً محلّ إشكال ، بل منع ؛ لأنّ مقتضى القاعدة رجوع قيود التكليف والوجوب إلى الواجب ، فالصلاة بنحو صرف الوجود التي تجب بالبلوغ إنّما هي الصلاة المقيّدة بوقوعها حال البلوغ بين الحدّين ، أعني الزوال والغروب - مثلًا - فكونها بنحو صرف الوجود بين الزوال والغروب لا يكفي للاجتزاء ما لم يتحقّق سائر القيود المأخوذة فيها ، وقد تحقّق في محلّه من علم الأصول أنّ قيود الوجوب وهيئة الأمر قيود للمادّة والواجب أيضاً بالتبع ، بمعنى عدم إطلاق للمادّة للفرد الحاصل قبل تحقّق الوجوب وفعليّته ، فمقتضى القاعدة عدم الاجتزاء به ما لم
هامش
( 1 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 226 - 227 .