تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
بوجوب الحجّ بمجرّد تحقّق الاستطاعة وعدم الدليل على سقوطه « 1 » - أنّ الإجزاء يتوقّف على الأمر والخطاب المنفيّين في المقام ؛ لفقد الشرط « 2 » . إلّاأنّ بعض المعاصرين مال إلى إجزاء الحجّ التسكّعي عن حجّة الإسلام ؛ لأنّ الظاهر تحقّق حجّة الإسلام بالحجّ الأوّل ، وإجزائه عنها ، فهو نظير ما إذا صلّى الصبي صلاة الظهر ندباً - بناءً على كون عباداته شرعية - فبلغ في أثناء الوقت ، فإنّه لا يجب عليه الإعادة ؛ لأنّ ما امر به الصبيان هو الصلاة المعهودة التي أوجبها اللَّه تعالى على البالغين ، لا شيء مغاير لها ، فالصبي مكلّف بالطبيعة الواحدة بلغ أم لم يبلغ ، غاية الأمر ما لم يبلغ يكون مرخّصاً في تركها ، وإذا بلغ بعد ذلك فلا شيء عليه ، وبهذا البيان يحكم بإجزاء الحجّ الندبي عن الواجب « 3 » . وأجيب عنه : بأنّ المطلوب تارة يكون على نحو صرف الوجود ، وأخرى على نحو مطلق الوجود ، بمعنى أنّ كلّ فرد من أفراد الطبيعة له أمر مستقلّ ، أمّا إذا كان المطلوب صرف الوجود فالطبيعة المأمور بها واحدة وإنّما الاختلاف في الطلب وجوباً واستحباباً باعتبار المكلّفين ، فمن أتى بالطبيعة لا يؤمر بها ثانياً ، والمطلوب في باب الصلاة هو صرف الوجود بمعنى أنّ المأمور به إتيان الصلاة من الزوال إلى الغروب ، فإذا أتى بالطبيعة في هذه المدّة لا معنى لإتيانها ثانياً ؛ لأنّها حاصلة ، غاية الأمر أتى بالمأمور به في حال عدم التكليف ، فالإجزاء على القاعدة وإعادتها ثانياً بعد البلوغ تحتاج إلى دليل آخر . وأمّا الحجّ فالمطلوب فيه الطبيعة على نحو مطلق الوجود ؛ لأنّ إطلاق ما دلّ على وجوب الحجّ على تقدير حصول الاستطاعة يقتضي وجوبه متى حصلت الاستطاعة ، سواء حجّ قبل ذلك أم لا . والأمر في عام الاستطاعة غير الأمر الندبي المتقدّم على سنة وعام الاستطاعة . وكلّ سنة له أمر وتكليف ، وما أتى به في السنة الماضية غير ما أمر به في السنة
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 10 : 159 . معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 198 . ( 2 ) مستند الشيعة 11 : 66 . ( 3 ) انظر : فقه الصادق 9 : 155 - 156 .