تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

خامساً - مخالفة التسعير :

إذا قلنا بالتسعير فسعّر الإمام أو نائبه ولكن خالف البائع وباع سلعته بأزيد ممّا سعّر عليه ، فهل تصحّ هذه المعاملة أم لا ؟ صرّح العلّامة الحلّي والشيخ كاشف الغطاء بصحّتها وإن أثم بمخالفته . قال الأوّل : « إذا قلنا بالتسعير فسعّر الإمام فخالف واحد ، عزّر وصحّ البيع » « 1 » . وقال الثاني : « ولو خالف عصى وصحّ البيع » « 2 » . ولعلّ المستند في ذلك أنّ البائع مأمور تكليفاً بالعمل على مقتضى ما سعّره الحاكم ، والمخالفة التكليفية هذه لا توجب اختلال شيء في العقد ؛ لأنّ النهي هنا لا يوجب فساد المعاملة . وقسّم بعض المعاصرين التسعيرات التي تجعلها الدولة إلى ثلاثة أقسام : الأوّل : أن يكون المال ملك الدولة وتجعله عند من يبيعه بعنوان الأمانة والوكالة عنها في البيع ولم تأذن له إلّافي سعر خاص . الثاني : أن يسعّر أموال الناس من دون أن يكون المال له . الثالث : أن يبيع أمواله إليهم واشترط عليهم أن لا يبيعوها إلى الناس إلّابمقدار معيّن . ثمّ قال في حكم القسم الأوّل : « لا ريب في أنّ البيع بالأزيد أو الأنقص يكون فضولياً ، فيصحّ مع الإجازة ويبطل مع عدمها » ؛ لأنّ المفروض أنّ المال ليس ملكاً له وإنّما هو للدولة . وقال في حكم القسم الثاني : إن أمضاه الحاكم الشرعي لمصلحة رآها فيه يكون كما إذا سعّرها بنفسه ، وإن لم يمضها فيصحّ البيع مع رضاية البائع به . وقال في حكم القسم الثالث : « لو خالف المشروط عليه يكون للشارط الخيار » « 3 » .
هامش
( 1 ) التذكرة 12 : 169 . وانظر : نهاية الإحكام 2 : 515 . ( 2 ) شرح القواعد 1 : 322 . ( 3 ) مهذب الأحكام 16 : 36 - 37 . وانظر : إرشاد السائل : 92 .