خامساً - مخالفة التسعير :
إذا قلنا بالتسعير فسعّر الإمام أو نائبه ولكن خالف البائع وباع سلعته بأزيد ممّا سعّر عليه ، فهل تصحّ هذه المعاملة أم لا ؟
صرّح العلّامة الحلّي والشيخ كاشف الغطاء بصحّتها وإن أثم بمخالفته .
قال الأوّل : « إذا قلنا بالتسعير فسعّر الإمام فخالف واحد ، عزّر وصحّ البيع » « 1 » .
وقال الثاني : « ولو خالف عصى وصحّ البيع » « 2 » .
ولعلّ المستند في ذلك أنّ البائع مأمور تكليفاً بالعمل على مقتضى ما سعّره الحاكم ، والمخالفة التكليفية هذه لا توجب اختلال شيء في العقد ؛ لأنّ النهي هنا لا يوجب فساد المعاملة .
وقسّم بعض المعاصرين التسعيرات التي تجعلها الدولة إلى ثلاثة أقسام :
الأوّل : أن يكون المال ملك الدولة وتجعله عند من يبيعه بعنوان الأمانة والوكالة عنها في البيع ولم تأذن له إلّافي سعر خاص .
الثاني : أن يسعّر أموال الناس من دون أن يكون المال له .
الثالث : أن يبيع أمواله إليهم واشترط عليهم أن لا يبيعوها إلى الناس إلّابمقدار معيّن .
ثمّ قال في حكم القسم الأوّل : « لا ريب في أنّ البيع بالأزيد أو الأنقص يكون فضولياً ، فيصحّ مع الإجازة ويبطل مع عدمها » ؛ لأنّ المفروض أنّ المال ليس ملكاً له وإنّما هو للدولة .
وقال في حكم القسم الثاني : إن أمضاه الحاكم الشرعي لمصلحة رآها فيه يكون كما إذا سعّرها بنفسه ، وإن لم يمضها فيصحّ البيع مع رضاية البائع به .
وقال في حكم القسم الثالث : « لو خالف المشروط عليه يكون للشارط الخيار » « 3 » .
هامش
( 1 ) التذكرة 12 : 169 . وانظر : نهاية الإحكام 2 : 515 .
( 2 ) شرح القواعد 1 : 322 .
( 3 ) مهذب الأحكام 16 : 36 - 37 . وانظر : إرشاد السائل : 92 .