هذا ، والمستفاد من كلام بعض المعاصرين أنّ ما ذكر مقتضى الأدلّة الأوّلية ، ومع قطع النظر عن القول بولاية الفقيه واختياراته في زمن الغيبة ، وأمّا معه فيجوز التسعير لوليّ الأمر بما فيه المصلحة ؛ قال الإمام الخميني ابتداءً : « لا يجوز تثبيت سعر الأجناس ومنع ملّاكها عن البيع بالزيادة » ، ثمّ قال بعد ذلك : « للإمام عليه السلام ووالي المسلمين أن يعمل ما هو صلاح للمسلمين من تثبيت سعر أو صنعة أو حصر تجارة أو غيرها ممّا هو دخيل في النظام وصلاح للجامعة » « 1 » .
وقال السيّد السبزواري : « التسعير تارة يكون بنحو الحكم من الحاكم الشرعي ، وأخرى على نحو شرط في ضمن عقد لازم ، وثالثة بنحو الشرط الابتدائي » « 2 » .
ثمّ ذكر أنّ في الأوّلين يجب الوفاء دون الثالث ؛ وعلّل الوجوب في القسم الأوّل بما دلّ على وجوب إنفاذ حكم الحاكم الشرعي « 3 » .
وعليه فأدلّة ولاية الفقيه ونفوذ حكمه في زمن الغيبة حاكمة على الأدلّة الأوّلية الناهية عن التسعير « 4 » .
( انظر : ولاية )
3 - التسعير مع نقصان القيمة عن السوق :
إذا عرض أحد التجّار سلعته بأنقص من سعر السوق ، فهل يجوز أن يؤمر برفع سعره إلى مستوى أسعار السوق أو يترك ليبيع كما يشاء ؟
ذهب بعض الفقهاء إلى عدم الجواز هنا أيضاً « 5 » .
قال الشيخ الطوسي : « إذا خالف إنسان من أهل السوق بزيادة سعر أو نقصانه فلا اعتراض لأحد عليه » « 6 » .
وقال بعض المعاصرين : « إنّ تعيين السعر عليه يختصّ - على فرض الجواز -
هامش
( 1 ) تحرير الوسيلة 2 : 563 .
( 2 ) مهذب الأحكام 16 : 35 - 36 .
( 3 ) مهذّب الأحكام 16 : 36 .
( 4 ) انظر : منية السائل : 131 . صراط النجاة 2 : 273 . فقه الإمام الصادق عليه السلام 3 : 144 . الاحتكار والتسعير : 64 - 66 . الاحتكار في الشريعة الإسلامية : 220 - 222 ، 234 - 236 .
( 5 ) انظر : الخلاف 3 : 212 ، م 25 . الجامع للشرائع : 258 . نهج الحقّ : 488 .
( 6 ) المبسوط 2 : 145 . وانظر : الخلاف 3 : 212 ، م 25 . الجامع للشرائع : 258 . نهج الحقّ : 488 .