الغلاء مع إجحاف المحتكر على ما سيأتي تفصيله .
ثالثاً - حكم التسعير ( صفة التسعير ) :
إنّ البحث عن حكم التسعير يقع تارة بالنسبة إلى المحتكر خاصة - كما هو الغالب في كلماتهم - وأخرى يبحث عن حكمه في حال الرخص وثالثة يبحث عن مشروعية التسعير في فرض ما إذا عرض أحد التجّار سلعته بأنقص من سعر السوق .
فهنا ثلاثة مقامات :
1 - التسعير على المحتكر :
اتّفق الفقهاء على أنّ المحتكر يجبر على بيع ما احتكره من الطعام ، ولا خلاف فيه بينهم « 1 » .
إنّما الخلاف في أنّه هل يجوز التسعير عليه بعد إجباره على البيع أم لا ؟
وقد نسب إلى المشهور عدم الجواز مطلقاً « 2 » ، بل ادّعي الإجماع عليه « 3 » .
قال العلّامة الحلّي : « يجبر الإمام أو نائبه المحتكر على البيع . وهل يسعّر عليه ؟ قولان لعلمائنا ، المشهور : العدم » « 4 » .
وذهب الشيخ المفيد « 5 » وسلّار إلى الجواز مطلقاً .
قال سلّار : « للسلطان أن يجبر المحتكر على إخراج الغلّة ، ويسعّرها بما يراه ما لم يخسّره » « 6 » .
واختار جماعة من الفقهاء جوازه مع الإجحاف في الثمن « 7 » .
قال المحقّق السبزواري : « المشهور أنّ على الإمام أن يجبر المحتكرين على
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح الرائع 2 : 42 . الحدائق 18 : 64 .
( 2 ) التذكرة 12 : 168 . الحدائق 18 : 64 . مستند الشيعة 14 : 52 . جواهر الكلام 22 : 485 . وقد نسبه في المنتهى ( 15 : 338 ) والتحرير ( 2 : 255 ) إلى الأكثر .
( 3 ) السرائر 2 : 239 . مفتاح الكرامة 12 : 361 . مهذّب الأحكام 16 : 34 .
( 4 ) التذكرة 12 : 168 .
( 5 ) انظر : المقنعة : 616 .
( 6 ) المراسم : 182 .
( 7 ) الوسيلة : 260 . الجامع للشرائع : 258 . المختلف 5 : 72 . الدروس 3 : 180 . جامع المقاصد 4 : 42 . المسالك 3 : 193 .