وأجيب عنها بوجوه :
أحدها : حمل الأخبار على التقيّة .
ثانيها : القول بالتخيير مطلقاً .
ثالثها : القول بعدم صراحة العطف بالواو في الدلالة على الترتيب وإن كان ظاهر الترتيب الذكري ذلك « 1 » .
هذا ، وإنّما الخلاف في تقديم التحميد على التسبيح أو بالعكس ، والمشهور تقديم التحميد على التسبيح « 2 » .
وتدلّ عليه نصوص كثيرة ، بل مستفيضة « 3 » :
منها : ما رواه محمّد بن عذافر ، قال : دخلت مع أبي على أبي عبد اللَّه عليه السلام ، فسأله أبي عن تسبيح فاطمة عليها السلام ، فقال : « اللَّه أكبر » ، حتى أحصى أربعاً وثلاثين مرّة ، ثمّ قال : « الحمد للَّه » ، حتى بلغ سبعاً وستّين ، ثمّ قال : « سبحان اللَّه » ، حتى بلغ مئة ، يحصيها بيده جملة واحدة « 4 » .
ومنها : ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال في تسبيح فاطمة عليها السلام : « تبدأ بالتكبير أربعاً وثلاثين ، ثمّ التحميد ثلاثاً وثلاثين ، ثمّ التسبيح ثلاثاً وثلاثين » « 5 » .
وقد وردت فيهما لفظة ( ثمّ ) الدالّة على التعقيب المؤيّدة بالترتيب الذكري في بعض آخر « 6 » .
وأمّا القول بتقديم التسبيح على التحميد « 7 » فقد استدلّ « 8 » له أيضاً بجملة من الأخبار المشتملة على هذه الكيفيّة :
منها : خبر وهب بن عبد ربّه ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « من سبّح تسبيح الزهراء فاطمة عليها السلام بدأ وكبّر اللَّه عزّوجلّ أربعاً وثلاثين تكبيرة ، وسبّحه ثلاثاً وثلاثين تسبيحة ، ووصل التسبيح بالتكبير ، وحمد اللَّه ثلاثاً وثلاثين مرّة ،
هامش
( 1 ) الحدائق 8 : 522 . جواهر الكلام 10 : 402 . وانظر : الوسائل 6 : 446 ، ب 11 من التعقيب ، ذيل الحديث 3 .
( 2 ) المختلف 2 : 200 . الحدائق 8 : 519 .
( 3 ) مهذّب الأحكام 7 : 115 .
( 4 ) الوسائل 6 : 444 ، ب 10 من التعقيب ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 6 : 445 ، ب 10 من التعقيب ، ح 2 .
( 6 ) مستند الشيعة 5 : 395 .
( 7 ) نقله عن عليّ بن بابويه وابن الجنيد في المختلف 2 : 200 . الفقيه 1 : 320 ، ذيل الحديث 945 . المقنع : 97 . الاقتصاد : 404 .
( 8 ) المختلف 2 : 200 - 201 . مصابيح الظلام 8 : 234 . مهذب الأحكام 7 : 115 .