وعلى ذلك قد يحمل كلام المحقّق وغيره ممّن جوّز تناوله للضرورة ، لا أنّ المراد الضرورة المسوّغة لغيره من المحرّمات ؛ إذ لا خصوصية له حينئذٍ « 1 » .
2 - التداوي بالمسكر :
لا يجوز التداوي بشرب الخمر ، ولا بشيء من الأنبذة ، ولا بشيء من الأدوية التي معها شيء من المسكر مع عدم الانحصار به بلا خلاف فيه « 2 » ، بل هو إجماعي « 3 » ؛ لإطلاق أدلّة التحريم السالمة عن معارضة الرخصة فيه للمضطرّ ، المعلوم عدم تحقّقه في الفرض ، بل لعلّه كذلك مع عدم العلم بالانحصار ؛ لعدم تحقّق عنوان الرخصة أيضاً « 4 » .
أمّا مع الانحصار به فالأكثر « 5 » - بل المشهور « 6 » - عدم الجواز أيضاً « 7 » ، بل ادّعي الإجماع عليه « 8 » .
واستدلّ له ببعض الأخبار « 9 » :
منها : ما رواه عمر بن اذينة ، قال : كتبت إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام أسأله عن الرجل ينعت له الدواء من ريح البواسير ، فيشربه بقدر اسكرّجة « 10 » من نبيذ ، ليس يريد به اللذّة ، إنّما يريد به الدواء ؟ فقال : « لا ، ولا جرعة » ، ثمّ قال : « إنّ اللَّه عزّوجلّ لم يجعل في شيء ممّا حرّم دواءً ولا شفاءً » « 11 » .
ومنها : صحيح الحلبي ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن دواء عجن بالخمر ، فقال : « لا واللَّه ، ما احبّ أن أنظر إليه فكيف أتداوى به ؟ ! إنّه بمنزلة شحم الخنزير أو لحم الخنزير . . . » « 12 » .
وهناك روايات أخرى لكنّها ضعيفة ،
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 36 : 370 .
( 2 ) جواهر الكلام 36 : 444 ، 445 .
( 3 ) كشف اللثام 9 : 321 . وانظر : جواهر الكلام 36 : 445 .
( 4 ) جواهر الكلام 36 : 445 .
( 5 ) كشف اللثام 9 : 321 .
( 6 ) المسالك 12 : 128 . المفاتيح 2 : 228 . وسيلة النجاة 2 : 260 ، م 35 . وانظر : تحرير الوسيلة 2 : 151 ، م 35 .
( 7 ) الشرائع 3 : 231 . القواعد 3 : 334 .
( 8 ) الخلاف 6 : 97 ، م 27 . وانظر : المبسوط 4 : 685 .
( 9 ) المسالك 12 : 128 . جواهر الكلام 36 : 445 .
( 10 ) سُكرُّجَة : هي - بضمّ السين والكاف والراء والتشديد - إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الادم ، وهي فارسية . لسان العرب 6 : 307 .
( 11 ) الوسائل 25 : 343 - 344 ، ب 20 من الأشربة المحرّمة ، ح 1 .
( 12 ) الوسائل 25 : 345 ، ب 20 من الأشربة المحرّمة ، ح 4 .