وهاتان الروايتان أوضحها سنداً « 1 » .
هذا ، ولكن أطلق القاضي ابن البرّاج جواز التداوي به عند عدم المندوحة له « 2 » ، بأن انحصر الدواء فيه .
وإليه ذهب جماعة من متأخّري المتأخّرين « 3 » .
وتدلّ عليه أدلّة وجوب حفظ النفس ، ودفع الضرر ، ورفع الاضطرار والحرج .
وأمّا الأخبار الدالّة على عدم جواز التداوي بالخمر ونحوها فيمكن حملها على صورة عدم انحصار الدواء فيها ، مضافاً إلى أنّ بعض هذه الأخبار ضعيف السند « 4 » .
وفصّل جماعة بين التداوي لخوف التلف والتداوي لطلب العافية ، فجوّز الأوّل دون الثاني « 5 » .
واستدلّ للجواز بجوازه للمضطرّ من دون المرض ، فيجوز للمرض المهلك أيضاً ، وللعدم في الثاني بالنصوص الكثيرة - التي قد تقدّم بعضها - بحملها على طلب الصحّة ، لا على طلب السلامة « 6 » .
والمعروف بين المعاصرين جواز التداوي بالخمر مع الانحصار « 7 » .
قال الإمام الخميني : « المشهور - على ما حكي - عدم جواز التداوي بالخمر ، بل بكلّ مسكر حتى مع الانحصار ، لكنّ الجواز لا يخلو من قوّة بشرط العلم بكون المرض قابلًا للعلاج ، والعلم بأنّ تركه يؤدّي إلى الهلاك أو إلى ما يدانيه ، والعلم بانحصار العلاج به بالمعنى الذي ذكرناه .
ولا يخفى شدّة أمر الخمر ، فلا يبادر إلى تناولها والمعالجة بها إلّاإذا رأى
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 11 : 320 .
( 2 ) المهذّب 2 : 433 .
( 3 ) كفاية الأحكام 2 : 628 . كشف اللثام 9 : 322 . جواهر الكلام 36 : 446 .
( 4 ) انظر : كفاية الأحكام 2 : 628 .
( 5 ) المختلف 8 : 357 . المسالك 12 : 129 . المفاتيح 2 : 229 . تحرير الوسيلة 2 : 151 ، م 35 . المنهاج ( السيستاني ) 3 : 310 ، م 948 . وانظر : مجمع الفائدة 11 : 322 .
( 6 ) المسالك 12 : 129 - 130 . وانظر : مجمع الفائدة 11 : 322 .
( 7 ) وسيلة النجاة 2 : 260 ، م 35 . مهذب الأحكام 23 : 183 - 185 . المنهاج ( السيستاني ) 3 : 309 - 310 ، م 948 .